
مخاوف الخناق بجهة الشرق تستنفر البرلمان.. البصراوي تسائل وزير الصحة عقب وفاة طفل من السعيدية
متابعة – بلال شكلال
أثار خبر وفاة طفل يبلغ من العمر 12 سنة، ينحدر من مدينة السعيدية، مخاوف بشأن سلامة الأطفال والوضع الصحي بجهة الشرق، وسط تداول معطيات تربط الواقعة بمرض الدفتيريا، المعروف بالخناق. وأصبحت الحاجة إلى توضيح رسمي وإجراءات وقائية ملموسة في صدارة انشغالات الأسر، التي تنتظر معرفة حقيقة الوضع وسبل حماية أبنائها.
وانتقل الملف إلى مجلس النواب عبر سؤال كتابي وجهته البرلمانية عن جهة الشرق، فاطمة الزهراء البصراوي، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بتاريخ 3 نونبر 2026. وطالبت النائبة بالكشف عن التدابير الاستعجالية والوقائية المتخذة، وتعزيز المراقبة الوبائية، وضمان جاهزية المؤسسات الصحية للتشخيص والتكفل بالحالات المحتملة.
وتستند المراسلة إلى معطيات متداولة بشأن إصابات ووفيات، من بينها وفاة الطفل المنحدر من السعيدية. ويبقى تحديد سبب الوفاة وحجم الإصابات محليا من اختصاص الجهات الصحية، بما يستوجب الفصل بين ما يجري تداوله وما تثبته المعطيات الطبية الرسمية.
الأسر تنتظر وضوحا يبدد القلق
نقلت البصراوي، في سؤالها، حالة القلق والانشغال في صفوف الأسر، خاصة بالسعيدية وبركان ووجدة، بشأن احتمالات انتشار العدوى. وطالبت الوزارة بتوفير معلومات رسمية دقيقة، إلى جانب تنظيم حملات وقائية وتحسيسية توجه المواطنين إلى وسائل حماية أبنائهم.
وتزداد أهمية هذا المطلب حين ترتبط المخاوف بصحة الأطفال. فالأسرة تحتاج إلى معرفة الجهة التي تلجأ إليها، والخدمات المتاحة لها، والإجراءات التي توصي بها السلطات الصحية. وكل غموض في هذه الجوانب يترك مجالا لتضارب الأخبار ويثقل الحياة اليومية بمزيد من التوجس.
ويفرض واجب التواصل العمومي إصدار توضيحات منتظمة تميز بين الحالات المشتبه فيها والإصابات المؤكدة، وتشرح التدخلات المنجزة بلغة مفهومة. ومن حق المواطنين الحصول على معطيات تمكنهم من اتخاذ التصرف المناسب، وتحفظ ثقتهم في المرفق الصحي.
تتبع المخالطين وجاهزية المستشفيات تحت الرقابة البرلمانية
وضعت المراسلة عددا من الإجراءات في صلب المساءلة، أبرزها تحديد المخالطين وتتبعهم، وتعزيز الكشف المبكر عن الحالات المحتملة، وضمان توفر اللقاحات والأدوية الضرورية، والتحقق من الوضعية التلقيحية للأطفال.
وساءلت النائبة الوزير أيضا عن مدى استعداد المراكز الصحية والمستشفيات بالسعيدية وبركان ووجدة لاستقبال الحالات المشتبه فيها وتشخيصها والتكفل بها. ويقتضي الجواب عن هذه النقطة بيان الإمكانات المتاحة وكيفية تنظيم التدخل والإحالة بين المؤسسات، حتى تتضح قدرة الخدمات الصحية على الاستجابة عند الحاجة.
ولا يقدم السؤال البرلماني إثباتا على نقص بعينه في الأدوية أو التجهيزات. لكنه يفتح باب الرقابة على الجاهزية الفعلية، ويضع الوزارة أمام مسؤولية تقديم أجوبة دقيقة، تتصل بما أنجز على الأرض وما يستدعي تدخلا إضافيا.
البعد الإنساني يبدأ بالأسرة ويشمل مهنيي الصحة
وراء هذا التحرك البرلماني أسرة فقدت طفلا، وأسر أخرى تخشى على أبنائها. ويقتضي التعامل المسؤول مع هذه المعاناة احترام ألم الفقد، وتجنب الجزم بملابسات طبية لم تحسمها الجهات المختصة، مع الإصرار على حق المواطنين في التوضيح والحماية.
أما الأطر الصحية، فتحتاج إلى شروط تمكنها من تحمل مسؤوليات التشخيص والتكفل والتواصل مع الأسر. ويشمل ذلك توفير الوسائل الضرورية، ووضوح التعليمات، وحسن توزيع المهام والتنسيق بين المصالح المعنية.
وترتبط فعالية التدخل كذلك بقدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات. لذلك ينبغي أن تراعي الإجراءات الوقائية صعوبات التنقل والولوج، وأن تضمن استفادة الأطفال من الرعاية دون أن تصبح ظروف أسرهم أو أماكن إقامتهم عائقا أمامها. هنا تأخذ مواجهة الفوارق المجالية معناها العملي داخل السياسة الصحية.
الالتزامات الوطنية تنتظر ترجمة محلية واضحة
يندرج التحقق من تلقيح الأطفال ضمن التزامات البرنامج الوطني للتلقيح، الذي يشمل الوقاية من الدفتيريا. وتوضح بوابة وزارة الصحة أن اللقاحات المدرجة في الجدول الوطني متاحة مجانا بالمراكز الصحية التابعة للوزارة، وهو ما يجعل متابعة استكمال التلقيح وتوجيه الأسر إلى هذه الخدمات جزءا أساسيا من العمل الوقائي. بوابة صحتي التابعة لوزارة الصحة
وتضع الوزارة رهن إشارة المهنيين أدلة تتعلق بالتكفل بالدفتيريا ومراقبة الحالات المشتبه فيها وتدبير المخالطين. وتمنح هذه المراجع أساسا لتقييم الاستجابة المحلية، من حيث تطبيق الإجراءات وتوفر الموارد اللازمة لتنفيذها. أدلة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية
وعلى هذا الأساس، ينبغي أن يفضي الترافع البرلماني إلى متابعة التدابير ونتائجها، وربط الأجوبة الوزارية بمعطيات ميدانية قابلة للتحقق. فحماية الصحة العامة تستوجب يقظة مستمرة، وتدخلا في الوقت المناسب، وحكامة توضح المسؤوليات وتتيح مساءلة أصحاب القرار.
فما حقيقة الوضع الوبائي بالسعيدية وباقي المناطق المعنية بجهة الشرق؟
وما الذي أنجز لتتبع المخالطين وضمان جاهزية المؤسسات الصحية؟
ومتى تتلقى الأسر توضيحات رسمية دقيقة بشأن الواقعة والتدابير المرتبطة بها؟
أليس من حقها أن تقترن الدعوة إلى الاطمئنان بإجراءات معلنة وخدمات متاحة ومتابعة يمكن الوقوف على نتائجها؟





