منظمات مهنية تطالب أخنوش بتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة وتصحيح مسارها.

الرباط – طالبت عدد من المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، بالتدخل العاجل من أجل تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية المقبلة، معتبرة أن الظروف الحالية ومسار الإعداد للاستحقاق المهني لا يوفران، في نظرها، الشروط الكافية لضمان انتخابات شفافة وديمقراطية تحظى بالشرعية والمصداقية.

وجاء هذا المطلب في رسالة موجهة إلى رئيس الحكومة، عبّرت من خلالها المنظمات المهنية عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”التسرع” في تدبير المرحلة الانتخابية الجديدة للمجلس الوطني للصحافة، في ظل استمرار الجدل الذي رافق مسار مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة خلال السنوات الأخيرة، وما أثير بشأن الإطار القانوني والإجراءات المنظمة لهذه المرحلة، إلى جانب المواقف الصادرة عن عدد من المؤسسات والهيئات ذات الصلة.

وأشارت الرسالة إلى أن اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير مهام المجلس الوطني للصحافة سارعت إلى تحديد مواعيد الاستحقاق الانتخابي وفترة انتداب ممثلي الناشرين، بالتزامن مع نشر لوائح الصحفيين المهنيين، الأمر الذي أثار، بحسب الموقعين، جملة من الانتقادات داخل الجسم المهني.

ومن أبرز الملاحظات التي سجلتها المنظمات المهنية، ضيق الآجال المحددة للإجراءات الانتخابية، فضلاً عن منح مهلة قصيرة لتقديم طلبات إضافة الأسماء إلى اللوائح، دون إتاحة، حسب الرسالة، هامش كافٍ للطعن القانوني في مضمون هذه اللوائح ومراجعتها بشكل شامل.

كما أثارت الرسالة مسألة وجود أسماء صحفيين متوفين ضمن اللوائح، إلى جانب حالات أخرى تقول المنظمات إنها تحتاج إلى التحقق من مدى استيفائها للشروط القانونية المتعلقة بالحصول على البطاقة المهنية، فضلاً عن صحفيين لم يتمكنوا، لأسباب مختلفة، من الحصول على بطاقاتهم المهنية خلال الفترة الماضية.

وترى المنظمات أن هذه الملاحظات تستدعي مراجعة دقيقة وشاملة للهيئة الناخبة قبل الشروع في تنظيم الانتخابات، ضماناً لمصداقية النتائج وشرعية المؤسسة المقبلة.

ولم تقتصر الملاحظات على لوائح الصحفيين، بل شملت أيضاً، وفق الرسالة، معايير تحديد الناشرين والمقاولات الصحفية المؤهلين للمشاركة في العملية الانتخابية، وكذا شروط انتداب ممثليهم.

وطالبت المنظمات المهنية بتوضيح المعايير المعتمدة في هذا المجال، بما يضمن احترام القانون ومبادئ التعددية والتمثيلية، مع استحضار ما تضمنته قرارات المؤسسات الدستورية من مبادئ مرتبطة بالتنظيم الذاتي للصحافة.

كما انتقدت ما وصفته بـغياب التشاور الكافي مع المنظمات المهنية، معتبرة أن التحضير لاستحقاق بهذا الحجم كان يفترض فتح حوار موسع مع مختلف الهيئات المهنية والاستماع إلى ملاحظاتها ومقترحاتها ومخاوفها.

وتطالب الرسالة رئيس الحكومة بحث اللجنة المؤقتة على الانفتاح على مختلف الفاعلين المهنيين، وإشراكهم في مراحل الإعداد للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بتدقيق لوائح الصحفيين والناشرين.

كما دعت إلى معالجة وضعية الصحفيين الذين لم يحصلوا على بطاقاتهم المهنية، والعمل على استكمال عملية تجديد البطاقات المهنية وتسوية الملفات العالقة، حتى تكون الهيئة الناخبة معبرة، قدر الإمكان، عن الجسم الصحفي المهني الفعلي.

وترى المنظمات الموقعة أن اللجنة المؤقتة بإمكانها مواصلة الاضطلاع بمهامها في تدبير المؤسسة، بما في ذلك الملفات المرتبطة بالبطاقة المهنية والقرارات التأديبية والتحكيمية، بالتوازي مع فتح ورش تشاوري لإعداد انتخابات تستجيب لشروط النزاهة والشفافية والتعددية.

ومن بين أبرز المبررات التي أوردتها الرسالة، تزامن الاستعداد للانتخابات المهنية مع الاستعداد لتنظيم الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما تعتبره المنظمات المهنية ظرفاً غير مناسب لإجراء استحقاق انتخابي آخر داخل قطاع الصحافة.

وأكدت أن الصحافة الوطنية ستكون منشغلة بتغطية ومواكبة الاستحقاق التشريعي، معتبرة أن تنظيم انتخابات المجلس الوطني للصحافة في الفترة نفسها قد يخلق تداخلاً بين الاستحقاقين، ويطرح تساؤلات حول استقلالية العملية المهنية وظروف إجرائها.

كما حذرت الرسالة من إمكانية توظيف الاستحقاق المهني سياسياً، معتبرة أن أي شبهة للتدخل أو التحكم في المسار الانتخابي من شأنها أن تضر بصورة المؤسسة المقبلة وبالثقة في التنظيم الذاتي للمهنة.

وفي ختام رسالتها، وجهت المنظمات المهنية دعوة إلى رئيس الحكومة من أجل ممارسة ما وصفته بـ“تحكيم مؤسساتي عاجل”، بهدف وقف المسار الحالي مؤقتاً، وتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، مع توفير الوقت الكافي لاستكمال الشروط القانونية والمهنية والديمقراطية اللازمة.

وأكدت أن الهدف من هذا التأجيل، وفق مضمون الرسالة، ليس تعطيل عمل المجلس أو إطالة المرحلة الانتقالية، وإنما تصحيح المسار وضمان شرعية المؤسسة المقبلة واستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.

وختمت المنظمات رسالتها بالتأكيد على أن تدخل رئيس الحكومة، في نظرها، من شأنه أن يشكل خطوة مسؤولة لحماية استقلالية الصحافة وترسيخ مبادئ الديمقراطية وتكافؤ الفرص والتعددية، وتعزيز الثقة داخل الجسم الصحفي، بما يخدم صورة المغرب في مجال الحقوق والحريات.

ويبقى ملف انتخابات المجلس الوطني للصحافة مرشحاً لمزيد من النقاش داخل الأوساط المهنية، في ظل مطالبة عدد من الفاعلين بفتح حوار موسع قبل تحديد موعد نهائي للاستحقاق، بما يضمن توافقاً أوسع حول قواعد العملية الانتخابية وشروط نجاحها

إدارة الموقع
إدارة الموقع