مساج إلى أصحاب الصفحات غير القانونية بوجدة: النشر ليس مهنة لمن انتحل صفة الصحفي – الحكم القضائي بأربعة أشهر


وجدة – رسالة واضحة إلى كل من اختار ممارسة النشر خارج الإطار القانوني
أعاد الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش، بتاريخ 4 غشت 2026، النقاش حول حدود ممارسة الصحافة والنشر في زمن أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي مفتوحة أمام الجميع، وأصبح إنشاء صفحة على فيسبوك أو موقع إلكتروني أمراً لا يتطلب سوى دقائق.
فالمشكل لا يكمن في امتلاك صفحة أو منصة رقمية، ولا في حق المواطن في التعبير عن رأيه، وإنما في تقديم النفس للجمهور بصفة صحفية وممارسة أدوار مهنية دون احترام الشروط والضوابط التي ينص عليها القانون.
الحكم القضائي الذي قضى بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية، إلى جانب تعويض مدني قدره 60 ألف درهم، يحمل رسالة تتجاوز تفاصيل القضية نفسها: الفضاء الرقمي ليس منطقة خارج القانون، والصفة الصحفية ليست لقباً يمنحه صاحب صفحة لنفسه.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى بعض أصحاب الصفحات التي تنشط بمدينة وجدة وخارجها واضحة:
النشر مسؤولية قبل أن يكون شهرة، والسبق الصحفي لا يمنح صاحبه حصانة، وعدد المتابعين لا يحول صاحب الصفحة إلى صحفي مهني.
فالصحافة مهنة لها قواعدها وأخلاقياتها والتزاماتها، تقوم على التحقق من الأخبار، واحترام قرينة البراءة، وحماية الحياة الخاصة، والتمييز بين الخبر والرأي، وتجنب التشهير والإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات.
أما تحويل الصفحات إلى منصات لتوجيه الاتهامات، أو نشر أخبار غير موثقة، أو استغلال أسماء الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، أو تقديم أصحابها أنفسهم للجمهور باعتبارهم صحفيين دون سند قانوني، فقد يفتح الباب أمام المساءلة القضائية بحسب طبيعة الأفعال المرتكبة.
وفي مدينة وجدة، التي تتوفر على صحفيين مهنيين ومؤسسات إعلامية تشتغل في الميدان منذ سنوات، أصبح من الضروري التمييز بين الإعلام المهني وبين صفحات تنشط في النشر دون إطار واضح، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأخبار حساسة تمس الأشخاص أو السمعة أو الحياة الخاصة.
حرية التعبير حق، والنقد حق، وإدارة الصفحات حق، لكن هذه الحقوق لا تعني إسقاط المسؤولية القانونية عن صاحب المحتوى.
إن المرحلة المقبلة تفرض على الجميع احترام قواعد اللعبة:
إما أن يكون النشر مسؤولاً ومهنياً ومحترماً للقانون، أو أن يتحول إلى مصدر للمساءلة.
وهذه ليست رسالة تخويف، بل رسالة توعية:
من أراد ممارسة الصحافة، فليحترم شروطها وأخلاقياتها وقوانينها.
في زمن أصبحت فيه المعلومة تصل إلى آلاف الأشخاص بضغطة زر، يجب أن ندرك أن المسؤولية تصل أيضاً بالسرعة نفسها.

وجدة #الصحافةالمهنية #انتحالصفةصحفي #الإعلام #القانون #حريةالتعبير #Le48Info #le48info_ma

علال المرضي
علال المرضي