يحيى درفوفي يقود «غصن الزيتون».. جبهة القوى الديمقراطية تراهن على وجه وجدي من قلب المجتمع المدني

في مشهد انتخابي بدأ يستعيد سخونته، اختارت جبهة القوى الديمقراطية أن تدفع بوجه يعرفه جزء واسع من الأوساط المدنية والرياضية والثقافية بوجدة إلى مقدمة السباق التشريعي، بعدما زكّت الفاعل السياسي والجمعوي يحيى درفوفي وكيلاً للائحتها بدائرة وجدة–أنجاد، تحت اسم «غصن الزيتون».

الاختيار لا يبدو مجرد قرار تنظيمي عابر، بقدر ما يعكس رهاناً على شخصية راكمت حضورها خارج المؤسسات السياسية قبل أن تعود إليها من جديد. فدرفوفي ينتمي إلى جيل من الفاعلين الذين اختاروا الاشتغال من بوابات متعددة، حيث تتقاطع الرياضة مع العمل الجمعوي، والثقافة مع المبادرات الاجتماعية، والسياسة مع الحضور اليومي في قضايا المدينة.

يستند درفوفي في دخوله الجديد إلى المعترك التشريعي إلى مسار طويل داخل النسيج الجمعوي الوجدي. فقد ارتبط اسمه بعدد من المبادرات والهيئات النشيطة في مجالات الرياضة والعمل الاجتماعي والثقافي، وظل حاضراً في فضاءات مدنية مختلفة جعلت منه اسماً مألوفاً لدى فعاليات محلية.

وتحمل تجربته الرياضية والجمعوية دلالة مهمة في مساره، إذ لم يكن حضوره مرتبطاً فقط بالمناسبات الانتخابية، بل تشكل تدريجياً من خلال الاحتكاك بقضايا الناس ومشاكل الجمعيات والفاعلين المحليين، وهي خبرة يسعى اليوم إلى تحويلها إلى رصيد سياسي داخل المؤسسة التشريعية.

ولا تنفصل صورة يحيى درفوفي عن خلفية عائلية مرتبطة بوجدة وتاريخها الاجتماعي. فهو ينحدر من أسرة وجدية معروفة، ارتبط اسمها بعدد من محطات المدينة، كما كان والده صاحب فندق «سيمون» التاريخي، أحد الأسماء التي تستحضرها الذاكرة المحلية عند الحديث عن وجدة القديمة.

كما تحضر في امتداده العائلي صلة بالزاوية الدرفوفية، بما يمنح مساره بعداً اجتماعياً وروحياً متجذراً في محيط المدينة، ويضع تجربته ضمن سياق أوسع من مجرد الانتماء السياسي أو الحزبي.

ورغم أن ظهوره الحالي يأتي من بوابة جبهة القوى الديمقراطية، فإن علاقة درفوفي بالعمل السياسي ليست وليدة اللحظة.

فقد خاض في مرحلة سابقة تجربة داخل الشبيبة التجمعية، قبل أن ينتقل إلى حزب الأصالة والمعاصرة، حيث اشتغل عضواً في أمانته الإقليمية، وهي تجربة انتهت لاحقاً بالاستقالة.

واليوم، يعود إلى المشهد من موقع مختلف، حاملاً تجربة سياسية سابقة ورصيداً جمعوياً متراكماً، ومقدماً نفسه أمام الناخب الوجدي باعتباره مرشحاً يريد الانتقال من فضاء المبادرات المدنية إلى فضاء القرار المؤسساتي.

اختيار اسم «غصن الزيتون» للائحة التي يقودها درفوفي يضيف بعداً رمزياً إلى الحملة المنتظرة. فالاسم يحيل في دلالته على المصالحة والهدوء وبناء الجسور، في وقت تحتاج فيه المنافسة السياسية المحلية إلى خطابات قادرة على مخاطبة الناخب بعيداً عن الصدام والاصطفاف التقليدي.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام اللائحة هو تحويل هذا الرصيد الرمزي والشخصي إلى مشروع انتخابي واضح، قادر على إقناع الناخبين بأن الحضور الجمعوي والسياسي يمكن أن يتحول إلى تمثيلية برلمانية فعالة.

يدخل يحيى درفوفي الاستحقاق التشريعي حاملاً معه صورة فاعل يعرف تفاصيل المدينة من داخل نسيجها المدني والاجتماعي، وليس فقط من خلال المنابر السياسية.

وبين تجربة سابقة في العمل الحزبي، وحضور ممتد في المجتمع المدني، وامتداد عائلي داخل الذاكرة الوجدية، تبدو ترشيحات «غصن الزيتون» وكأنها تراهن على معادلة محددة: وجه محلي، بخبرة متعددة، يحاول تحويل الحضور المجتمعي إلى صوت داخل البرلمان.

وفي النهاية، ستظل صناديق الاقتراع هي الحكم. لكن المؤكد أن دخول درفوفي السباق بهذه الصفة سيمنح المنافسة في وجدة–أنجاد اسماً جديداً قادماً من خارج القوالب الانتخابية التقليدية، ويضع «غصن الزيتون» أمام اختبار حقيقي: هل يستطيع الرصيد الجمعوي والاجتماعي والسياسي أن يتحول إلى قوة انتخابية قادرة على صناعة المفاجأة؟

إدارة الموقع
إدارة الموقع