
وجدة تحتضن لقاءً علمياً حول تقييد الوكالات وتعزيز الأمن التعاقدي في ظل التحول الرقمي
احتضنت مدينة وجدة لقاءً علمياً هاماً جمع ثلة من الموثقات والموثقين، خُصص لمناقشة موضوع تقييد الوكالات المرتبطة بالحقوق العينية، في سياق المستجدات التشريعية والتحول الرقمي الذي تعرفه المنظومة القانونية بالمغرب.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على الإشكالات العملية التي كانت تطرحها الوكالات في صيغتها التقليدية، حيث أظهرت الممارسة المهنية عدداً من التحديات المرتبطة بسلامة هذه الوثائق، رغم استيفائها الظاهري للشروط القانونية. فقد تم تسجيل حالات متعددة لوكالات منتهية الصلاحية، أو ملغاة دون علم الأطراف، أو تم استعمالها خارج نطاقها، مما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية معقدة.
كما تم التطرق إلى حالات أكثر خطورة، تتعلق باستعمال وكالات مزورة أو انتحال صفة الموكل، وهو ما كان يفضي إلى نقل ملكية عقارات دون علم أصحابها، في مساس واضح بثقة المواطنين واستقرار المعاملات. إضافة إلى ذلك، شكل غياب آلية لتتبع استعمال الوكالات عاملاً في تكرار استخدامها في أكثر من عملية، مما يخلق تضارباً في التصرفات القانونية.
وفي هذا السياق، جاء القانون رقم 31.18 ليؤسس لمرحلة جديدة في تنظيم الوكالات، من خلال إحداث السجل الوطني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية، كآلية قانونية تهدف إلى ضبط هذه الوثائق وتأمين استعمالها. ويقوم هذا النظام على مبادئ التقييد والتتبع والتحقق الفوري، حيث أقر المشرع أن الوكالة لا يُعتد بها تجاه الغير إلا ابتداءً من تاريخ تسجيلها في هذا السجل.

ويُعد هذا المستجد تحولاً نوعياً في فلسفة التعامل مع الوكالة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على فحص الشكل الخارجي للوثيقة، بل أصبح مرتبطاً بمنظومة رقمية تضمن الشفافية وتحد من المخاطر، وتعزز الأمن التعاقدي في المعاملات العقارية.
كما أبرز اللقاء التحول الذي عرفه دور الموثق، الذي لم يعد يقتصر على تحرير العقود، بل أصبح فاعلاً محورياً في منظومة الوقاية القانونية، ملزماً بالتحقق من تقييد الوكالة، ومجالها، ومدى مطابقتها للقانون. وهو ما يعزز من مكانة الموثق كضامن لسلامة المعاملات وحماية حقوق الأطراف.
وتوقف المشاركون أيضاً عند إشكالية الوكالات المحررة بالخارج، خاصة في ظل اعتماد نظام “الأبوستيل”، حيث تم التأكيد على أن هذا الأخير يقتصر فقط على إثبات صحة التوقيع وصفة الموقّع، دون أن يمتد إلى مضمون الوثيقة. مما يفرض على الموثق مسؤولية إضافية في فحص جوهر الوكالة ومدى توافقها مع التشريع المغربي.
وأكد المتدخلون أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفر النصوص القانونية، بل في حسن تنزيلها على أرض الواقع، من خلال التكوين المستمر، ومواكبة التحول الرقمي، وتوحيد الممارسة المهنية.

وفي هذا الإطار، يواصل المجلس الجهوي للموثقين بوجدة انخراطه في مواكبة هذا الورش الإصلاحي، من خلال تأطير المهنيين وتعزيز قدراتهم، بما يضمن تطبيقاً سليماً وفعالاً للمقتضيات القانونية الجديدة.
ويُرتقب أن يسهم السجل الوطني للوكالات في تعزيز الثقة داخل المعاملات العقارية، وحماية الحقوق، وترسيخ الأمن التعاقدي، بما ينعكس إيجاباً على مناخ الاستثمار والتنمية بالمملكة.




