
ناجية النور… قيادة نسائية وطنية تعيد الاعتبار لقطاع الشباب وتنتصر لقضايا الطفولة بجهة الشرق
منذ توليها مهام المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، دشنت مرحلة جديدة في تدبير هذا القطاع الحيوي، قوامها الحكامة الجيدة، الصرامة الإدارية، والانفتاح على الشراكات، بعد سنوات من التحديات التي أثرت على أدوار مؤسسات الشباب في التأطير والتنمية.
وقد راهنت المديرة الجهوية، منذ تعيينها، على إعادة هيكلة العمل الميداني، وترسيخ ثقافة الانضباط وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع اعتماد مقاربة تشاركية قائمة على التواصل الفعّال مع مختلف المتدخلين، وهو ما ساهم في وضع حد لمظاهر التسيب وسوء التدبير التي كانت تعرقل السير العادي للمؤسسات، وأعاد الثقة في قطاع الشباب كفضاء عمومي للتكوين والاحتضان.

وفي هذا السياق، أعطت ناجية النور الانطلاقة الرسمية لبرنامج التدرج المهني بشراكة مع التكوين المهني والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، في خطوة عملية لربط برامج القطاع بسوق الشغل وتمكين الشباب من فرص إدماج مهني حقيقية، تنسجم مع التوجهات الوطنية في مجال التشغيل.
كما عملت على تجديد العرض التربوي والتنشيطي عبر إطلاق برامج نوعية، من بينها البرنامج الوطني للسياحة الثقافية، والملتقى الجهوي للذكاء الاصطناعي في خدمة الطفولة، الذي احتضنته الجهة بشراكة مع جامعة محمد السادس ووزارة الانتقال الرقمي، لفائدة عشرات الأطفال، بهدف تنمية قدراتهم الرقمية وتعزيز روح الابتكار لديهم، في انسجام مع التحولات التي يعرفها العالم الرقمي.

وفي إطار ترسيخ قيم المواطنة والانخراط الإيجابي للشباب، أشرفت المديرية الجهوية على تنظيم القافلة الجهوية للمواطنة تخليداً لذكرى المسيرة الخضراء، إلى جانب تنظيم منتديات شبابية جهوية خصصت للحوار وتبادل الأفكار وصياغة المبادرات المحلية، فضلاً عن برامج لتقوية قدرات الجمعيات الشبابية في مجالات التدبير، والإطار القانوني، والتنشيط السوسيوثقافي.
وعلى مستوى البنيات التحتية، عرفت جهة الشرق خلال هذه المرحلة تدشين عدد من المرافق الشبابية الهامة، من بينها مركب الشباب بسيدي معافة، ومراكز استقبال الشباب، ومركبات التكوين المهني للفتيات والنساء، وذلك في إطار تنزيل برامج وزارة الشباب والثقافة والتواصل، خاصة البرنامج الوطني “جواز الشباب”، الذي يهدف إلى تسهيل ولوج الشباب المغربي إلى مختلف الخدمات وتعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي.
ولم يقتصر عمل المديرة الجهوية على الجانب البرنامجي والبنيوي فقط، بل برز بقوة حسها الوطني والإنساني، واهتمامها العميق بقضايا الطفولة وحماية حقوق الأطفال، حيث سجل لها تدخل مسؤول وإنساني في ملف الطفل الجزائري الذي كان مقيماً بمركز حماية الطفولة بوجدة.
ففي 16 نونبر 2023، وبالرغم من إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر، تم، بفضل التنسيق المحكم والجهود المتواصلة التي باشرتها ناجية النور، فتح معبر “زوج بغال” بشكل استثنائي، من أجل تمكين الطفل من العودة إلى وطنه ولمّ شمله بأسرته، في مبادرة إنسانية جسدت القيم السامية للمملكة المغربية، وأكدت أن حماية الطفولة تظل فوق كل الاعتبارات السياسية والظرفية.

وقد تم هذا التدخل في احترام تام للمساطر القانونية، وبتنسيق مع مختلف السلطات المختصة، وفي إطار التنزيل الصارم لتعليمات السيد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، الذي يولي عناية خاصة لقضايا الطفولة، ويؤكد باستمرار على مركزية البعد الإنساني داخل السياسات العمومية للقطاع.
كما أولت المديرة الجهوية اهتماماً خاصاً بقضايا المرأة، من خلال إطلاق برامج تحسيسية وتكوينية لمحاربة العنف ضد النساء، وتوفير فضاءات للدعم والتوجيه النفسي والاجتماعي، إلى جانب إشرافها على برامج وطنية في مجالات الصحة والرياضة والتخييم، وحضورها الميداني الدائم بمختلف مؤسسات الشباب.
لقد استطاعت ناجية النور، بما تتحلى به من كفاءة ونزاهة وحزم في التدبير، أن تُحدث تحولاً نوعياً في قطاع الشباب بجهة الشرق، وأن تفتح صفحة جديدة قوامها العمل الجاد والمسؤول، لتُوصف عن جدارة بـ“المرأة الحديدية” التي أعادت الاعتبار لمؤسسات الشباب، وجعلتها رافعة أساسية للتنمية البشرية، وصناعة الأمل لدى الأجيال الصاعدة.




