
ورشة نجوان درويش بوجدة: الصحافة الثقافية في مواجهة “التقنية البحتة”.. نزاهة المعرفة في خدمة المجتمع
وجدة – بلال شكلال
في إطار فعاليات الدورة الحالية للمعرض المغاربي للكتاب بوجدة، يشهد البرنامج الثقافي محطة تكوينية بارزة تقودها إحدى الوجوه الأدبية والصحفية البارزة عربياً وعالمياً. ويتعلق الأمر بالشاعر والصحافي الثقافي الفلسطيني نجوان درويش، الذي يشرف على تأطير ورشة متخصصة في أساسيات الصحافة الثقافية وأدواتها، موجهة للصحفيين الشباب والكتاب والمهتمين بالقطاع.
وعلى هامش هذه المحطة التكوينية، أكد نجوان درويش في تصريح له أن مشاركته في هذه الدورة تكتسي طابعاً خاصاً ومزدوجاً، نظراً لامتناده وامتداد علاقته بالصالون المغاربي للكتاب بوجدة منذ تأسيسه. وأوضح درويش بالقول: “لي علاقة مع الصالون المغاربي للكتاب في وجدة منذ تأسيسه بأكثر من جانب. هذه السنة أظن أن ما يمكن أن يكون مفيداً في مشاركتي هي الورشة في الصحافة الثقافية التي سنقيمها لصحفيين شبان وشابات من وجدة ومن المغرب في إطار الصالون وفي إطار المهرجان”.
من التقنية إلى المناقبية: أسس الصحافة الثقافية الرصينة
الورشة، التي تُحتضنها قاعة “نافذة حول العالم” بفضاء المعرض، وُصفت بأنها “مفتوحة للعموم وديمقراطية تماماً”، غير أنها ترسم أفقاً دقيقاً لمهنة الصحافة الثقافية بعيداً عن السطحية. وفي هذا السياق، شدد المؤطر على أن الهدف هو تأهيل جيل من الصحفيين الثقافيين المحترفين، مع التحذير من مطب الاحترافية الضيقة: “حين نتحدث عن مفاهيم الصحافة الثقافية الاحترافية، نتحدث بدون السقوط في فخ الاحترافية بمعنى التقنية البحتة”.
ويؤسس درويش لمفهوم أعمق يربط المهنة بالأخلاق والقيم، مؤكداً أن “الصحافة الثقافية أساساً تقوم على مناقبية معينة، نزاهة معينة، وعلى شفافية معينة يجب أن تتوجّه فيمن يشتغل في هذه الصنعة”. ويزيد هذا البناء صلابة حين يربط درويش النزاهة بالعمق المعرفي، مضيفاً: “أهم مزايا النزاهة والشفافية والمهنية هي المعرفة المتخصصة، بحيث أنك حين تغطي موضوعاً ثقافياً عليك أن تمتلك جزءاً من المعرفة المتخصصة في هذا الموضوع، وأيضاً ثقافة عامة واسعة وثقافة سياسية أيضاً، لأن الصحافة الثقافية هي أيضاً صحافة سياسية بامتياز”.
وجدة.. مهرجان أدبي بروح منفتحة
ولم يخف الشاعر الفلسطيني إعجابه بالمشهد الثقافي في عاصمة الجهة الشرقية، مثنياً على جودة التنظيم ورفعة الاختيارات التي تميز المهرجان. وفي ختام تصريحه، عبر درويش عن سعادته البالغة قائلاً: “يسعدني دائماً أن أكون في وجدة، ويسعدني أن أرى مهرجاناً أدبياً وملتقى أدبياً بهذا المستوى الجدي والرفيع، سواء من حيث اختيار الضيوف، ومن حيث الموضوعات، ومن حيث الانفتاح على المجتمع”.
ويُتوج هذا الانطباع بـ”الجوهر الحقيقي” الذي يراه درويش أساس نجاح التظاهرات الكبرى، إذ ختم بالقول: “أهم ما في هذا الملتقى هو انفتاحه على المجتمع وسعيه الدائم لأن يكون في خدمة المجتمع وليس فعالية ثقافية متعالية”.




