
محمد الهرد… ذاكرة وجدة التي لا ينبغي أن تُنسى .
بقلم : علال المرضي
في لحظة إنسانية صادقة، اجتمع ثلة من الصحفيين ليلة امس بالإعلامي الكبير محمد الهرد، في زيارة ودّ ووفاء وتقدير، جسّدتها أسمهان مداش و علال المرضي ممثلين عن المنبر الاعلامي المحلي le48Info، بجانب حضور وازن للصحافة الجهوية في الصحراء المغربية في شخص قيدومها الصحفي المناضل عبد الله جداد مدير جريدة اخبار العيون للاطمئنان على صحته والسؤال عنه عن قرب. لم تكن الزيارة مجاملة عابرة، بل كانت رسالة عميقة المعنى: أن رجال الصحافة الحقيقيين لا يُنسَون حين يشتدّ عليهم التعب، ولا يُتركون وحدهم في لحظات الحاجة.

محمد الهرد ليس مجرد اسم في سجل الإعلام بجهة الشرق، بل هو أحد أعمدة الصحافة الجهوية بالمغرب، ومن الرواد الذين أسسوا لمسار إعلامي مهني مستقل، حين كانت الكلمة موقفًا، والقلم مسؤولية، والصحافة رسالة قبل أن تكون مهنة. داخل جريدة “الشرق” تخرّجت أجيال، وتتلمذت أقلام، وتكوّنت مدارس في الالتزام والنزاهة والجرأة.
لقد ناضل الرجل من أجل الحقيقة دون خوف، ودافع عن الخبر الصادق دون تزييف، وكان صوته حاضرًا في مواجهة الفساد، ودرعًا معنويًا لمدينة وجدة وجهة الشرق، حين كانت تحتاج إلى من يرفع قضاياها إلى الرأي العام الوطني. لم يكن يبحث عن امتياز، ولا عن منصب، بل عن عدالة مجالية وإنصاف تنموي لجهة تعاني التهميش.

جهة الشرق التي تتصدر نسب البطالة في أوساط الشباب، ما تزال تنتظر نصيبها العادل من الاهتمام والاستثمار. جهةٌ لا تزال بنيتها التحتية متأخرة مقارنة بمناطق أخرى تسير بسرعة “البراق”، بينما يتحرك قطار الشرق ببطء مؤلم، وكأن التنمية لم تصل بعد إلى كل ربوع الوطن بالوتيرة نفسها.
وفي خضم هذا الواقع، تبقى الصحافة الجهوية الحلقة الأضعف:
لا دعم عمومي منصف،
لا تغطية صحية تحفظ كرامة الصحفيين،
ولا التفاتة معنوية تجاه من أفنوا أعمارهم في خدمة الكلمة الحرة.
كثيرون يعانون في صمت من أمراض مزمنة أو ظروف اجتماعية قاسية، دون زيارات تضامن أو مبادرات اعتراف، ولو من باب “أضعف الإيمان”.
من هنا، فإن هذا المقال ليس مجرد تحية لرجل، بل نداء مفتوح إلى الجسم الإعلامي وطنيًا وجهويًا، وإلى كل الضمائر الحية وذوي النيات الحسنة، وإلى المسؤولين وصنّاع القرار:
الوقوف إلى جانب محمد الهرد اليوم هو وقوف إلى جانب ذاكرة الصحافة الجهوية، وإلى جانب فكرة الوفاء نفسها.
هو اعتراف برجل أعطى الكثير ولم يطلب شيئًا، دافع عن مدينته وجهته، وفتح أبواب المهنة لأجيال ما تزال تواصل المسار.
الوفاء ليس ترفًا…
بل قيمة تُقاس بها أخلاق المهن وأصالة الرجال.






