سبتة: حين يصبح اختيار المتحدث إعلانًا عن السيادة

لعلّ من المهم إدراك الدلالة العميقة لهذا التصرف؛ فلم يكن المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية هو من أدلى بالتصريح، بل المتحدث باسم وزارة الداخلية. وهذا الاختيار، البعيد كل البعد عن الصدفة، يحمل في طياته لغة سياسية بالغة الدلالة، ويعكس تصورًا راسخًا في عقيدة الدولة المغربية، مفاده أن قضية سبتة لا تُنظر إليها باعتبارها نزاعًا يدخل في إطار العلاقات الدولية، وإنما باعتبارها قضية داخلية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالوحدة الترابية للمملكة.
وفق هذا المنظور، لا تُعد سبتة حدودًا فاصلة بين دولتين، بل جزءًا من التراب الوطني المغربي يخضع لاحتلال أجنبي. ومن ثم، لا تُنظر إلى إسبانيا بوصفها طرفًا للتفاوض بشأن مسألة سيادة، وإنما باعتبارها القوة المحتلة لأرض لم يتوقف المغرب يومًا عن اعتبارها جزءًا لا يتجزأ من أراضيه.
إن صمت الرموز يكون أحيانًا أبلغ من صخب الخطابات، وفي عالم السياسة، فإن اختيار الجهة التي تتحدث قد يكشف أكثر مما تكشفه الكلمات نفسها.
بقلم: بثينة حساني

إدارة الموقع
إدارة الموقع