بين الرقمنة والبهرجة الإعلامية.. سماسرة الكراء بالسعيدية ما زالوا يفرضون واقعهم والمنصة الإلكترونية لم تُغيّر المشهد

رغم الضجة التي رافقت إطلاق منصة إلكترونية لتدبير وتنظيم قطاع كراء الشقق والمنازل بمدينة السعيدية، يبدو أن الواقع الميداني ما زال يسير في اتجاه مغاير لما رُوّج له، حيث لا يزال السماسرة التقليديون يحتلون مواقعهم المعتادة عند مداخل المدينة وفي عدد من النقاط التي تعرف توافد الزوار والمصطافين خلال الموسم الصيفي.
وكانت الجهات المعنية قد قدمت المنصة الرقمية كحل عصري يهدف إلى تنظيم سوق الكراء السياحي، وضمان مزيد من الشفافية بين أصحاب العقارات والوسطاء والزبناء، فضلاً عن المساهمة في الحد من الممارسات العشوائية التي ظلت تثير الكثير من الجدل خلال السنوات الماضية.
غير أن جولة بسيطة بمداخل السعيدية تكشف أن المشهد لم يتغير كثيراً، إذ يواصل عدد من السماسرة عرض خدماتهم بشكل مباشر على الوافدين، حاملين مفاتيح الشقق والمنازل ومقترحين عروضاً مختلفة خارج أي إطار رقمي ظاهر، في صورة تعيد إلى الأذهان تساؤلات قديمة حول مدى فعالية الإجراءات المتخذة لتنظيم هذا القطاع.
ويطرح استمرار هذا الوضع علامات استفهام حول حجم انخراط الفاعلين في المنصة الجديدة، ومدى نجاحها في تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، خاصة وأن المدينة تراهن على تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية بالمملكة وتقديم صورة حديثة تتماشى مع التحول الرقمي الذي تتحدث عنه مختلف المؤسسات.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي مشروع رقمي لا يقاس بحفلات الإطلاق أو الحملات الترويجية، بل بمدى انعكاسه على الواقع اليومي للمواطنين والزوار، وهو ما يجعل الكثيرين يتساءلون اليوم: هل كانت المنصة خطوة حقيقية نحو التنظيم، أم مجرد واجهة رقمية لم تستطع بعد تغيير الممارسات القائمة على الأرض؟
ويبقى الرهان معقوداً على تدخل الجهات المختصة لتقييم التجربة وكشف حصيلتها الفعلية للرأي العام، خاصة في ظل استمرار مشاهد السمسرة التقليدية التي تؤكد أن الواقع، إلى حدود الساعة، ما زال بعيداً عن الشعارات المرفوعة حول الرقمنة والتحديث.
المقال مستوحى من معطيات وردت في تقرير نشرته جريدة “الحدث الشرقي”، وتمت إعادة صياغته ومعالجته صحفياً من طرف هيئة تحرير Le48info.

إدارة الموقع
إدارة الموقع