الكاتب المحلف بين إكراهات الممارسة وحدود الحماية القانونية وأهمية العمل النقابي

يوسف بوكناري-عضو المكتب الجهوي للنقابة جهة سوس ماسة-

يعتبر الكاتب المحلف أحد الأعمدة والركائز الاساسية العملية داخل منظومة العمل القضائي بالمغرب، إذ يضطلع بدور أساسي في مباشرة إجراءات التبليغ، باعتبارها الخطوة الأولى في ضمان احترام حقوق الدفاع، وكذلك استمرار الدعوى القضائية حتى انتهائها بصدور حكم قضائي وتنفيذه.
ومع صدور القانون رقم 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين، والذي تم من خلاله تحديث الإطار القانوني للمهنة، فإن وضعية الكاتب المحلف لا تزال تثير عدة إشكالات، خاصة على مستوى تحديد مركزه القانوني وحدود الحماية التي يتمتع بها.
ويأتي تناولي لهذا الموضوع من باب الإشارة الى غياب الموازنة العادلة بين خطورة المهام التي يباشرها الكاتب المحلف ميدانيا، وبين محدودية الضمانات القانونية الممنوحة له، وكذلك الإشارة لأهمية العمل النقابي المسؤول في تحقيق الهدف والغاية التي يتوخاها الكاتب المحلف.
لقد كرس المشرع من خلال القانون رقم 46.21 نفس التصور التقليدي لمكانة الكاتب المحلف، باعتباره مساعدا للمفوض القضائي، يمارس مهامه تحت إشرافه ومسؤوليته، اذ نص صراحة على أنه:
“يمكن للمفوض القضائي أن ينيب عنه تحت مسؤوليته كاتبا محلفا أو أكثر للقيام بعمليات التبليغ فقط”
كما ألزم من خلال هذا القانون بضرورة تضمين بيانات الكاتب المحلف ضمن السجلات المهنية الرسمية، وهو ما يشكل اعترافا قانونيا بدوره داخل المنظومة القضائية.
وفي إطار المقارنة، فإن هذا التصور لم يخرج عن النهج الذي كان قائما في القانون رقم 81.03، مما يدل على استمرارية النظرة التشريعية للكاتب المحلف كمساعد مهني لا يتمتع بالاستقلال.
وحيث أن ممارسة التبليغ القضائي يتسم بمجموعة من الإكراهات والمخاطر، يمكن إجمالها فيما يلي:

  • التنقل الدائم والمستمر بين الطرقات والازقة والشوارع، مما يرفع نسبة التعرض لحوادث سير خطيرة ومكلفة.
  • غياب التأمين ضد حوادث السير.
  • غياب الحماية القانونية الخاصة إذا تعرض للاعتداء اثناء مزاولته لعمله.
  • احتكاكه المباشر اثناء قيامه بالتبليغ مع فئات اجتماعية تتسم بالخطورة.
  • تحمله للمسؤولية الجنائية عن المهام التي يقوم بها، في غياب تام لآليات قانونية تحميه من المغرضين والوشاة.
  • هشاشة مركزه المهني، حيث ان التنصيص على ان علاقته بالمفوض القضائي هي علاقة شغل وتبعية يجعله في مهنيا غير مستقر وعرضة في أي وقت يتم الاستغناء عنه.
  • ضعف المردود المادي مقارنة بالمخاطر المهنية التي يتحملها.
    فإن العمل النقابي يبقى آلية أساسية للدفاع عن حقوق الكاتب المحلف، حيث تلعب النقابة الوطنية للكتاب المحلفين دورا محوريا في الدفاع عن المصالح المهنية والاجتماعية للكتاب المحلفين والترافع من أجل تحسين وضعيتهم القانونية وكذا المساهمة في الحوار مع الجهات التشريعية والمؤسساتية، ولهذا وجب علينا ككتاب محلفين بالضرورة الانتماء لهذا الاطار النقابي والانخراط في صفوفه، تقوية لتمثيليته وتوحيدا لمطالبه وتعزيزا لقوة الدفاع الجماعي من خلال توحيد الصف المهني، مما سينعكس لا محالة على تطوير هذه المهنة عبر خلق وحدة صف قوية ومتماسكة تتبنى رؤية إصلاحية مشتركة وتشكل قوة اقتراحية فاعلة تشرف على تقديم مذكرات مطلبية واقتراح تعديلات تشريعية ونهج الضغط الإيجابي من اجل سن حماية قانونية صريحة.

ختاما أشير الى ان مهنة الكاتب المحلف وان كانت تحتل موقعا محوريا داخل منظومة العدالة، فإنها لا تزال تعاني من مفارقة واضحة بين جسامة المسؤوليات، خاصة الجنائية منها، وضعف الحماية القانونية والمؤسساتية.
وأمام هذا الواقع، فإن تطوير هذه المهنة لا يمكن أن يتحقق فقط عبر تدخل تشريعي، بل يقتضي أيضاً انخراطا نقابيا واعيا ومسؤولا، يهدف إلى بناء قوة مهنية موحدة قادرة على فرض إصلاحات حقيقية تضمن الكرامة المهنية والحماية القانونية لهذه الفئة.

اسمهان مداش
اسمهان مداش