البام حزب كبير… قاعدة لا تُهزم وانتصار يؤكد أنه حزب المؤسسات

في مشهد سياسي يعكس تحولات عميقة في الخريطة الانتخابية المحلية، بصم حزب الأصالة والمعاصرة على فوز كاسح خلال الانتخابات الجزئية بجماعة سيدي بولنوار، بعدما حصد ثلاثة مقاعد من أصل أربعة، متفوقاً بشكل واضح على منافسه التقليدي حزب الاستقلال، رغم دخول هذا الأخير المعترك مدعوماً بثقل الرئيسين السابق والحالي للجماعة.
هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة عابرة، بل يعكس رسوخ حزب الأصالة والمعاصرة كقوة سياسية منظمة، قادرة على حشد قواعدها الانتخابية وتحقيق التفوق في مختلف الظروف. فالمعركة الانتخابية بسيدي بولنوار شكلت اختباراً حقيقياً لقوة الأحزاب على الأرض، خاصة في ظل احتدام المنافسة ومحاولات قلب الموازين، غير أن “البام” نجح في تأكيد حضوره القوي، مستنداً إلى بنية تنظيمية متماسكة ورؤية واضحة.
وفي هذا السياق، برز دور محمد بوعرورو الذي، بحنكته ورزانته في التدبير السياسي، استطاع أن يبرهن أن الحزب في الجهة الشرقية لا يزال متماسكاً وقادراً على فرض حضوره بثقة وثبات. فقد عكست هذه المحطة الانتخابية ليس فقط قوة القاعدة، بل أيضاً نجاعة القيادة المحلية في توحيد الصفوف وتعزيز الانضباط التنظيمي، بما يعكس صورة حزب مؤسساتي حقيقي.
لقد أثبتت هذه النتائج أن حزب الأصالة والمعاصرة ليس فقط حزباً انتخابياً عابراً، بل هو حزب مؤسساتي بامتياز، يقوم على العمل المهيكل والانضباط التنظيمي، ويستمد قوته من قواعده الشعبية التي أبانت مرة أخرى أنها عصية على الهزيمة. فحين تتحدث صناديق الاقتراع، يتجلى وزن الأحزاب الحقيقية، ويظهر الفرق بين العمل المؤسس على القواعد، والمراهنات الظرفية.
كما أن هذا الانتصار يحمل رسائل سياسية متعددة، أبرزها أن الناخب المحلي أصبح أكثر وعياً في اختياراته، وأن الرهان على الأشخاص وحدهم لم يعد كافياً لحسم المعارك الانتخابية، في مقابل صعود منطق المؤسسات والعمل الجماعي الذي يجسده حزب الأصالة والمعاصرة.
إن ما تحقق في سيدي بولنوار يعزز موقع “البام” كأحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي الوطني، ويؤكد أن قوته لا تكمن فقط في حضوره الانتخابي، بل في قدرته على الاستمرارية والتجدد، وفي امتلاكه لقاعدة انتخابية صلبة لا تُهزم، لأنها مبنية على منطق المؤسسات لا الأشخاص.
وبهذا الانتصار، يوجه حزب الأصالة والمعاصرة رسالة واضحة: إنه حزب كبير، قوي بتنظيمه، ثابت بقواعده، وماضٍ بثقة نحو ترسيخ موقعه كفاعل أساسي في تدبير الشأن العام، محلياً ووطنياً.

اسمهان مداش
اسمهان مداش