جرادة تُشيّع ثمانية مهاجرين أفارقة في مشهد إنساني يُجسّد أسمى معاني التضامن

في مشهد إنساني مؤثر، شيّعت مدينة جرادة ثمانية مهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وُجدوا متوفين قرب الحدود المغربية الجزائرية بمنطقة تويسنت، في حادث أعاد إلى الواجهة أسئلة الهجرة القاسية، لكنه في المقابل كشف عن معدن إنساني نبيل جسّدته ساكنة المدينة بكل تلقائية وصدق.

1000208467

الفقيدون الثمانية، الذين جمعتهم قسوة الغربة وفرّقتهم يد المنية، وجدوا في جرادة احتضانًا إنسانيًا نادرًا، حيث تكاتفت جهود السلطات المحلية وفعاليات المجتمع المدني والمواطنين من أجل التكفل الكامل بإجراءات التجهيز والدفن، في احترام تام لكرامة الإنسان، بعيدًا عن أي تمييز أو اعتبارات أخرى.

وقد أبانت السلطات عن حس عالٍ بالمسؤولية، من خلال التنسيق المحكم وتيسير مختلف الإجراءات، فيما سارعت الجمعيات المدنية إلى الانخراط الفعلي في عملية التكفل، وفتح المواطنون قلوبهم قبل أيادِيهم، في مشهد عفوي صادق، لا تحكمه سوى قيم الرحمة والتضامن.

ولم يكن التشييع مجرد إجراء جنائزي، بل تحوّل إلى عزاء جماعي شارك فيه عدد كبير من ساكنة المدينة، في لحظة صمت مؤثرة اختزلت الكثير من المعاني، وأرسلت رسالة قوية مفادها أن الإنسانية لا تعرف الحدود، وأن الكرامة حق أصيل لكل إنسان، مهما كان أصله أو مساره.

هذا الحدث الإنساني الاستثنائي أعاد تعريف مفاهيم الجوار والانتماء، ورسّخ صورة مدينة جرادة كفضاء يحتضن الإنسان أولًا، ويُعلي من قيم الرحمة والتكافل في زمن تتكاثر فيه المآسي وتخفت فيه الأصوات النبيلة.

رحم الله الفقيدين جميعًا،
وجزى الله ساكنة مدينة جرادة—سلطاتٍ، وجمعياتٍ، ومواطنين—خير الجزاء، وجعل هذا العمل الإنساني في ميزان حسناتهم، ليبقى شاهدًا حيًا على أن الإنسانية لا تموت ما دام في الأرض من يؤمن بها ويمارسها بالفعل لا بالشعارات.

1000208469

اسمهان مداش
اسمهان مداش