
الوكالة الوطنية للمياه والغابات تعزز استعادة الحياة البرية وتثمين المناطق المحمية بجهة الشرق
في إطار جهودها الرامية إلى المحافظة على الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة بالمجالات الغابوية والطبيعية، نظمت الوكالة الوطنية للمياه والغابات، بشراكة مع عمالة إقليم بركان وعدد من شركائها المؤسساتيين، يوم الاثنين 1 يونيو 2026، يوماً تواصلياً خُصص للتعريف بالمنتزه الطبيعي لبني يزناسن والفضاءات الطبيعية المجاورة له.

وشهد هذا اللقاء حضور المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، ووالي جهة الشرق وعامل عمالة وجدة-أنكاد، وعامل إقليم بركان، إلى جانب منتخبين وممثلي الإدارات الترابية والقطاعية والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، فضلاً عن عدد من جمعيات المجتمع المدني المهتمة بمجالي البيئة والتنمية الترابية.
وشكل هذا الموعد مناسبة لتسليط الضوء على مجموعة من المشاريع والمبادرات الرامية إلى تعزيز المحافظة على التنوع البيولوجي وتثمين الموارد الطبيعية، من أبرزها التوقيع على ست اتفاقيات شراكة تهدف إلى تهيئة وتدبير وتثمين شبكة المناطق المحمية والفضاءات الطبيعية بإقليم بركان، بما يعزز جاذبيتها ويدعم تطوير السياحة البيئية بالمنطقة. وتشمل هذه الاتفاقيات المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، وموقع مصب وادي ملوية، إضافة إلى أربع غابات حضرية وشبه حضرية.

كما تم الإعلان عن إعادة توطين الأيل البربري لأول مرة على مستوى جهة الشرق داخل المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، في خطوة تندرج ضمن برامج إعادة تأهيل الحياة البرية التي تنفذها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، فضلاً عن إعطاء انطلاقة برنامج تهيئة وتأهيل مركز الإعلام البيئي بتافوغالت بهدف تطوير خدمات الاستقبال والتحسيس والتربية البيئية لفائدة الزوار والتلاميذ.
وخلال اللقاء، تم التأكيد على أن سنة 2025 عرفت تحيين الشبكة الوطنية للمناطق المحمية، حيث انتقلت من 154 موقعاً ذا أهمية بيولوجية وإيكولوجية تغطي نحو 2,5 مليون هكتار، إلى شبكة تضم 197 موقعاً، و10 منتزهات وطنية، و8 مناطق محمية مصنفة رسمياً، و38 موقعاً مدرجاً ضمن اتفاقية رامسار، بمساحة إجمالية تناهز 7,6 ملايين هكتار.

كما أبرزت المعطيات المقدمة أن تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” على مستوى جهة الشرق مكّن من إحداث ثلاثة منتزهات طبيعية جديدة هي بني يزناسن والشخار وجبل كروز، إلى جانب تعزيز الشبكة الجهوية للمناطق المحمية التي تضم حالياً 25 محمية طبيعية تمتد على مساحة تقارب 735 ألف هكتار.
ويُعد المنتزه الطبيعي لبني يزناسن، الممتد على مساحة 16.474 هكتاراً، من أبرز المؤهلات البيئية بالجهة، نظراً لغناه بالتنوع الإيكولوجي والبيولوجي، واحتضانه لتشكيلات غابوية متنوعة من العرعار والبلوط الأخضر، فضلاً عن عدد من المغارات والتجاويف الطبيعية ذات الأهمية العلمية والثقافية والبيئية.


وفي سياق جهود استعادة التنوع البيولوجي، تمكنت الوكالة الوطنية للمياه والغابات خلال الفترة الممتدة بين 2020 و2025 من إعادة توطين غزال الأروي والغزال الجبلي، وهما نوعان كانا قد اختفيا من المنطقة منذ عقود، فيما تمثل عملية إعادة توطين الأيل البربري مرحلة جديدة ومهمة في برامج إعادة تأهيل الحياة البرية، بعد أكثر من قرن على اختفائه من هذه المجالات الطبيعية.

وتؤكد هذه المبادرات التزام الوكالة الوطنية للمياه والغابات بمواصلة نهج التدبير المستدام والمندمج للأنظمة البيئية الطبيعية، من خلال حماية التنوع البيولوجي وتثمين الموارد الطبيعية ودعم الأنشطة الإيكوتوريستية، بما يساهم في خلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الساكنة المحلية وتعزيز التنمية الترابية المستدامة بجهة الشرق.






