
تطوير ديداكتيك القراءة ومقاربة الكفايات يجمع الفاعلين التربويين بجهة الشرق في ندوة علمية وازنة بالسعيدية
متابعة-محمد المريمي
في إطار ديناميتها المستمرة لدعم المنظومة التعليمية وتطوير الأداء البيداغوجي لنساء ورجال التعليم، احتضنت مدينة السعيدية (بفندق Be Live) ندوة تربوية وعلمية رفيعة المستوى تحت عنوان: “فهم النص: من القراءة السلبية إلى القراءة الخبيرة”. وشهد اللقاء حضوراً غزيراً ونوعياً لثلة من الأساتذة، والمفتشين، والأطر التربوية والإدارية الذين توافدوا من مختلف أقاليم وجماعات جهة الشرق، مما عكس وعياً عميقاً بأهمية تجويد الممارسات الصفية وتطوير الكفاية القرائية لدى المتعلمين.

افتتحت فعاليات هذا اللقاء المتميز بكلمة ترحيبية وتأطيرية من طرف السيد فيصل الحارثي، المسؤول والممثل الرسمي لشركة سوشبريس (Sochepress) – الشركة الشريفية لتوزيع الصحف والكتاب، وهي المؤسسة الرائدة التي دأبت على مرافقة الإشعاع الثقافي والتربوي بالمملكة. وفي كلمته، أكد السيد الحارثي على الالتزام الراسخ للشركة بدعم الفاعلين التربويين وتوفير الحوامل الديداكتيكية والمناهج الحديثة التي تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لوزارة التربية الوطنية، مشيداً بالاستجابة الواسعة والمشرفة للحضور الذي غصت به القاعة.


تولى إدارة الشق العلمي والتكويني لهذه الندوة السيد عبوزة سعيد، المفكر والمنظر التربوي، والمفتش والمستشار البيداغوجي المتميز في ديداكتيك اللغة الفرنسية. وقد أبان السيد عبوزة، من خلال العرض الإرشادى الفذ الذي قدمه، عن كفاءة مهنية استثنائية وتمكن معرفي منقطع النظير؛ حيث نجح بأسلوبه السلس والرصين في تفكيك تعقيدات الأداء المعرفي المصاحب لفعل القراءة.

وقد استعرض المكون مستويات سيرورة الفهم (من السيرورات الصغرى إلى التكاملية فالكبرى)، مبرزاً آليات الانتقال بالمتعلم من عتبة “التلقي السلبي” إلى أفق “القارئ الخبير” الذي يمتلك الحس النقدي والقدرة على تفكيك المضامين الضمنية وتأويلها وفقاً للمقاربة بالكفايات (APC). كما أفرد حيزاً هاماً لمعالجة التعثرات القرائية، معتبراً الخطأ مؤشراً ديداكتيكياً إيجابياً وبناءً يستوجب صياغة استراتيجيات دعم وعلاج هادفة بدلاً من المقاربات الزجرية التقليدية.


مما ميز هذه التظاهرة التربوية هو المشاركة المكثفة والوازنة لمجموعة من مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي بالجهة، والتي ترى في هذه المحطات التكوينية رافعة أساسية لتطوير جودة أداء أطرها. وفي طليعة هذه المؤسسات، سجلت مجموعة مدارس فضاء العلوم حضوراً متميزاً وممتداً تمثل في مشاركة مديرها السيد محمد بن عبيد مرفوقاً بوفد هام من أستاذة وأستاذات المؤسسة.
وفي تصريحات متفرقة على هامش الندوة، عبر مدير وأساتذة مجموعة مداريفضاء العلوم عن بالغ إعجابهم بالعمق العلمي والتنظيمي لهذا اللقاء، مؤكدين أنهم استخلصوا فوائد بيداغوجية جمة وتوجيهات عملية دقيقة. كما شدد الطاقم التربوي للمؤسسة على أن المخرجات والتوصيات الديداكتيكية التي قُدمت في العرض ستُؤخذ بكامل الجدية والاعتبار، وسيتم تنزيلها وتطبيقها فعلياً داخل الفصول الدراسية لضمان تحسين الطلاقة وفهم النصوص لدى تلامذتهم.

شهدت الندوة نقاشاً تفاعلياً حيوياً عكس النضج الفكري للحاضرين، حيث طُرحت تساؤلات واقعية تلامس الممارسة اليومية بالمدرسة المغربية، تفضل السيد عبوزة سعيد بالإجابة عنها بدقة وتوجيه سديد. واختتم اللقاء بتوزيع شواهد تكوينية معتمدة على المشاركين والمشاركات، وسط إشادة جماعية بالمستوى التنظيمي الذي سهرت عليه شركة سوشبريس، والدعوة إلى تكرار مثل هذه المبادرات العلمية التي ترفع من كفايات الفاعل التربوي وتخدم مصلحة المتعلم بالدرجة الأولى.








