الفنان بلباشير… حين كشفت الرياح ما أخفاه الصمت: مجسم “أحبك بركان” بين الإهمال والاعتراف المتأخر


بعد شهر كامل من الانتظار، ظلّ مجسم “أحبك بركان”، من إبداع الفنان عبد القادر بلباشير، واقفًا في صمت، مغطّى بغطاء أسود، كأنه مؤجَّل بين الظهور والنسيان. عمل فني يحمل في رمزيته حب المدينة وساكنتها، لكنّه لم يحظَ بما يليق به من التفاتة رسمية أو تدشين يوازي قيمته الفنية والثقافية.

1000273235


غياب التدشين، وعدم تنظيم لحظة احتفاء رسمية، طرح أكثر من علامة استفهام لدى المتابعين والمهتمين بالشأن الثقافي المحلي، خاصة وأن مثل هذه المبادرات الفنية تُعد واجهة حضارية تعكس هوية المدن وتعزز جاذبيتها.
لكن، في مفارقة لافتة، تدخلت الطبيعة حيث غاب الإنسان. فقد جاءت الرياح، في ليلة واحدة، لتُزيح الستار عن المجسم، كاشفة العمل للعموم بطريقة غير متوقعة. وما إن انكشف حتى توافد المواطنون، والتُقطت الصور، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بتداول صوره، لتتحول الصدفة المناخية إلى حدث إعلامي.

1000273227


هذا المشهد يفتح باب التساؤل: لماذا احتاج العمل الفني إلى الرياح ليظهر؟ وأين كانت الجهات المسؤولة عن تثمين هذا الإبداع المحلي؟ هل أصبح الاعتراف بالفعل الثقافي رهينًا بالصدف بدل التخطيط والاحتفاء المنظم؟
مجسم “أحبك بركان” أدى اليوم رسالته، ووصل إلى الناس، لكن الطريقة التي خرج بها إلى العلن تكشف خللًا في تدبير الشأن الثقافي، وتعيد النقاش حول أهمية دعم الفنانين المحليين والاعتراف بإبداعاتهم في وقتها.
في النهاية، قد لا تحتاج بعض الأعمال إلى بروتوكولات معقدة لتُبهر الجمهور، لكنّها بالتأكيد تستحق التقدير قبل أن تتدخل الطبيعة لتقوم بدور الإنسان. فكما كشفت الرياح هذا المجسم، فقد كشفت أيضًا عن أسئلة أعمق حول المسؤولية، والتقدير، ومكانة الثقافة في أولويات التدبير المحلي.

اسمهان مداش
اسمهان مداش