
وجدة تحتضن لقاءً تشاورياً حول مؤسسات الشباب… والمديرة الجهوية ناجية النور تقود رؤية جديدة قوامها الإنصات والالتقائية
احتضنت مدينة وجدة، يوم 26 مارس 2026، لقاءً إقليمياً تشاورياً متميزاً حول مؤسسات الشباب، نظمته المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق، في إطار الدينامية الوطنية التحضيرية للمناظرة المرتقبة. غير أن ما طبع هذا اللقاء بشكل لافت، هو الحضور القيادي والتأطيري للدكتورة ناجية النور، التي بصمت على انطلاقة قوية تعكس تحولاً نوعياً في مقاربة تدبير الشأن الشبابي.

منذ اللحظات الأولى، أكدت المديرة الجهوية في كلمتها الافتتاحية أن “خميس المناظرة” ليس مجرد موعد تنظيمي، بل هو محطة استراتيجية لإعادة الاعتبار لصوت الشباب، معتبرة أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من التشخيص إلى الفعل، ومن الاستماع الشكلي إلى إشراك حقيقي وفعّال للشباب في صناعة القرار. وشددت على أن مؤسسات الشباب ينبغي أن تتحول إلى فضاءات حيوية للإبداع والتمكين، بدل الاكتفاء بأدوارها التقليدية.

وأبرزت الدكتورة ناجية النور أن الرهان اليوم يتمثل في بناء مقاربة قائمة على “الالتقائية الترابية”، حيث تتكامل جهود مختلف الفاعلين من قطاعات حكومية، ومجالس منتخبة، ونسيج جمعوي، من أجل بلورة سياسات عمومية تستجيب لتطلعات شباب الجهة. كما اعتبرت أن نجاح هذا الورش رهين بمدى القدرة على تحويل الأفكار والمقترحات إلى مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر.


اللقاء، الذي احتضنته قاعة مركز الدراسات والبحوث الإنسانية، عرف مشاركة وازنة لعدد من الفاعلين المؤسساتيين والخبراء، وشكل مناسبة لتبادل الرؤى حول سبل تطوير أداء مؤسسات الشباب.
وفي البعد العلمي، تعززت أشغال اللقاء بمداخلات أكاديمية وازنة، حيث قدم الأستاذ الطيب بركان، من كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، عرضاً تحليلياً معمقاً حول مفهوم “الالتقائية”، مبرزاً أبعاده النظرية وتطبيقاته العملية داخل منظومة مؤسسات الشباب. وتوقف عند إشكالية التنسيق بين المتدخلين، معتبراً أن غياب آليات واضحة للتتبع والتقييم يظل من أبرز التحديات التي تعيق تحقيق النجاعة المطلوبة.

كما عرفت النقاشات تدخلات نوعية لعدد من الأساتذة والباحثين الذين أغنوا الحوار بمقاربات علمية متعددة، حيث ركزت بعض المداخلات على ضرورة تحديث الحكامة داخل مؤسسات الشباب، وربطها بمؤشرات الأداء والنتائج، فيما شددت أخرى على أهمية الرقمنة كرافعة أساسية لتجويد الخدمات وتقريبها من الشباب. ولم تغب الدعوة إلى تعزيز الشراكة مع الجامعة، باعتبارها فضاءً لإنتاج المعرفة والخبرة القادرة على مواكبة التحولات المجتمعية.

وقد فتحت هذه المداخلات الأكاديمية الباب أمام نقاش تفاعلي غني، شارك فيه الحضور من أطر وشباب وفاعلين جمعويين، حيث تلاقت الرؤى حول ضرورة الانتقال من المقاربات التقليدية إلى نماذج مبتكرة قائمة على الالتقائية والنجاعة والابتكار.
وفي هذا السياق، حرصت المديرة الجهوية على التأكيد بأن هذه اللقاءات التشاورية ليست غاية في حد ذاتها، بل هي خطوة ضمن مسار طويل يروم إعادة هيكلة شاملة لمنظومة مؤسسات الشباب، بما يجعلها قاطرة حقيقية للتنمية المجتمعية. كما دعت إلى ضرورة الاستثمار في الطاقات الشابة، باعتبارها الثروة الحقيقية القادرة على إحداث التغيير المنشود.


ولم يخلُ اللقاء من لحظة رمزية قوية، تمثلت في التأكيد الجماعي على مركزية الشباب في السياسات العمومية، وهو ما عكسته مداخلات المشاركين التي انسجمت بشكل واضح مع التوجهات التي عبرت عنها المديرة الجهوية، في مؤشر على وجود وعي مشترك بأهمية هذه المرحلة المفصلية.
واختُتم اللقاء بعرض توصيات عملية ستُرفع إلى المناظرة الوطنية، وسط إشادة عامة بحسن التنظيم وجودة النقاش، في وقت برز فيه دور الدكتورة ناجية النور كقاطرة لهذا الورش الجهوي، من خلال خطابها الواضح، ورؤيتها المتقدمة، وقدرتها على تعبئة مختلف الشركاء حول هدف مشترك: تمكين الشباب وجعلهم فاعلين حقيقيين في مسار التنمية.





