
وجدة تحتضن ندوة علمية حول ترشيد الاستهلاك في ضوء الضوابط الشرعية والقانونية
متابعة-اسمهان مداش
في إطار برنامجها الرمضاني الرامي إلى تعزيز الوعي القانوني وترسيخ ثقافة الاستهلاك الرشيد، نظّمت جمعية حماية المستهلك بجهة الشرق، بشراكة مع مركز التحكيم والوساطة بجهة الشرق، مساء الجمعة 27 فبراير 2026، بعد صلاة التراويح، بمقر الجمعية، الندوة الثانية من سلسلة “أمسيات رمضانية بنفحات قانونية”، تحت شعار: “القانون في خدمة المستهلك”.

وشهدت الندوة حضور رئيس الجمعية وأعضاء مكتبها المسير ومنخرطيها، إلى جانب مشاركة معروف عبد الحق، الكاتب العام لمركز التحكيم والوساطة بجهة الشرق، و هاجر مومني، إضافة إلى عدد من الفاعلين والمهتمين بقضايا الاستهلاك والقانون، فضلًا عن حضور طلبة وباحثين في المجالات القانونية والشرعية والاجتماعية، ما أضفى على اللقاء بعدًا علميًا وتكوينيًا لافتًا.

وأطّر هذا اللقاء فضيلة الدكتور الختير بوعكة، عضو المجلس العلمي بوجدة، من خلال عرض علمي بعنوان: “الاستهلاك بين التوسط والإسراف: ضوابط ومقاصد”، استحضر فيه الأبعاد الشرعية والقيمية للسلوك الاستهلاكي، مبرزًا أن التصور الإسلامي يؤسس للاعتدال ونبذ مظاهر الإسراف والتبذير، انسجامًا مع مقاصد الشريعة في حفظ المال وتحقيق التوازن الاجتماعي.
وأوضح المؤطر أن مفهوم “التوسط” يشكل قيمة أخلاقية تضبط سلوك الفرد في الإنفاق وتحصنه من الإفراط أو التفريط، في حين أن “الإسراف” يمثل خروجًا عن حد الاعتدال بما ينعكس سلبًا على الفرد والأسرة والمجتمع. كما شدد على أن حماية المستهلك لا ينبغي أن تُختزل في البعد القانوني وحده، بل تتكامل مع المقاربة التربوية والأخلاقية بما يعزز ثقافة المسؤولية الفردية والجماعية.


وأشار المتدخل إلى أن شهر رمضان يشكل مناسبة ملائمة لمراجعة أنماط الاستهلاك وربط الحرية الاقتصادية بمنظومة القيم الأخلاقية، بما يسهم في تحقيق مقاصد العدالة والتكافل الاجتماعيين.

وعرفت الندوة نقاشًا تفاعليًا مفتوحًا، تم خلاله طرح أسئلة حول حدود الاستهلاك المشروع، ودور المؤسسات الدينية والجمعوية في توجيه السلوك الاستهلاكي وترشيده، وكذا سبل تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في مجال حماية المستهلك.




واختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية اعتماد مقاربة تكاملية تجمع بين القانون والفقه والقيم الأخلاقية في تأطير الممارسة الاستهلاكية، مع الدعوة إلى مواصلة تنظيم مثل هذه المبادرات العلمية التي من شأنها الإسهام في خدمة المستهلك وتعزيز الأمن الاقتصادي والاجتماعي.





