صرخة وليد


بقلم: سعيدة فهمي


من رحم المعاناة وُلِدتم،
بإصرار المحاربين،
لشعاع النور جلبتم.
من هناك،
وراء الأفق البعيد،
خلف الأضواء،
تحت الأنقاض،
من قلب أمهاتٍ
ظللن واقفاتٍ مُصرّات.
خلف الحلم لإثبات الذات،
لزرع حبٍّ لطالما
ظنّوه خبا
في متاهات الحياة،
انطفئ…
لكنَّ
عشق الوطن
نحمله
حيثما نمضي،
نحميه، نتنفسه،
نسيمًا وسط العواصف،
نُبقيه متقدًا في عميق الأحشاء،
مهما هِمنا في دروب
الحياة غرباء.
من بعد مخاضٍ عسيرٍ أتيتم،
وهل تُصدّقون؟ لن تُصدّقوا
أنه دام لسنين،
وكل الأطباء أجمعوا
حتى قيصريًا لن يعيش،
وقعوا على إجهاض الحلم
ونسف الأمل الدفين.
لكن من هناك،
وراء الأفق البعيد،
خلف الأضواء،
تحت الأنقاض،
تمخّضت الأم والأرض وليدًا.
جاء رقراقًا،
روى العطشى للنصر،
زيّن الملاعب بدورًا،
تلاقحت
بنفسجًا
وشقائقَ نعمان،
فاح علينا عبيرها فوزًا،
ملأ الأرجاء زئيرًا.
لأسود الأطلس الشجعان،
تلالاتُم نجومًا
أضاءت قلوبًا
تلاشى فيها الأمل،
أجّجتم بداخلها
جذوة فخرٍ
لسنين خبت.
لكم أن تفخروا،
وحقّ لكم أن تسيروا بكبرياء
فوق هامات النجوم،
أسودًا… وبإباء

إدارة التحرير
إدارة التحرير