
ملاعب القرب بوجدة… من فضاءات مهملة إلى مصانع أبطال الغد
بقلم الأستاذة سليمة فراجي
تشكل أندية كرة القدم بمدينة وجدة، وعلى رأسها مولودية وجدة، الاتحاد الإسلامي الوجدي، وحسنية لازاري، رافعة أساسية للنهوض بالرياضة محليًا، غير أن انفتاحها على ملاعب القرب يظل ضرورة استراتيجية لا تحتمل التأجيل.
لم تعد ملاعب القرب بمدينة وجدة مجرد فضاءات للترفيه أو بنايات مغلقة، بل يجب أن تتحول إلى رافعة حقيقية لتكوين جيل جديد من المواهب الرياضية، وصمام أمان اجتماعي يحمي شبابنا من الفراغ والانحراف. إن تطوير هذه الملاعب لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها تحديات المرحلة.
ومن خلال تجربتي كرئيسة مركب جمعوي يضم ثلاث ملاعب للقرب، والذي تعثر بسبب غياب الدعم والمساندة، وعضويتي في جمعية مولودية وجدة، أؤمن أن التحدي لا يكمن فقط في توفير البنية التحتية، بل في حسن التدبير والتأطير وضمان الاستدامة.
يبقى السؤال الجوهري: هل حققت ملاعب القرب الأهداف التي أُنشئت من أجلها؟
فهي من المفروض أن تكون المدرسة الأولى لاكتشاف المواهب، وفضاءً لغرس قيم الانضباط والعمل الجماعي، وحصنًا يحمي شباب الأحياء من السلوكيات السلبية. كما يمكن أن تشكل حلقة وصل حقيقية بين الأحياء الشعبية والأندية المنظمة مثل مولودية وجدة، الاتحاد الإسلامي الوجدي، وحسنية لازاري.
ولتحقيق ذلك، أصبح من الضروري وضع خارطة طريق واضحة وقابلة للتنفيذ، ترتكز على:
إعداد دفتر تحملات شفاف للاستفادة من الملاعب
إحداث لجنة تسيير تضم ممثلين عن المجتمع المدني والرياضيين
اعتماد نظام رقمي للحجز لضمان تكافؤ الفرص
برمجة حصص تدريبية أسبوعية يشرف عليها مدربون معتمدون
تنظيم دوريات شهرية لاكتشاف المواهب
تعزيز التنسيق مع الأندية المحلية لخلق مسار احترافي للمتميزين
كما أن التنشيط المجتمعي يقتضي تنظيم أيام رياضية مفتوحة، والعمل على إدماج الفتيات في برامج رياضية خاصة، وإطلاق بطولة سنوية لملاعب القرب على صعيد المدينة.
إن ملاعب القرب ليست مشروعًا ظرفيًا، بل استثمار طويل المدى في الإنسان. وإذا أُحسن تدبيرها وتأطيرها، يمكن أن تصبح مشتلاً حقيقيًا للمواهب ومصدر إشعاع رياضي لمدينة وجدة.
المسؤولية مشتركة، لكن الإرادة يجب أن تكون واضحة:
نريد ملاعب منظمة، مؤطرة، ومستدامة… تصنع أبطال الغد من أبناء المدينة.
بقلم الأستاذة سليمة فراجي




