فاطمة الزهراء المنصوري.. من عمدة مراكش إلى أبواب رئاسة الحكومة.. هل تكتب المرأة المغربية صفحة سياسية جديدة؟

وجدة – Le48Infoتتجه أنظار الرأي العام المغربي، منذ تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، إلى اسم فاطمة الزهراء المنصوري، باعتبارها إحدى أبرز الشخصيات داخل الحزب، والاسم الذي ارتبط بشكل مباشر بالنقاش حول قيادة الحكومة المقبلة.وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد تصدر النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعداً، وحزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما جاء حزب العدالة والتنمية رابعاً بـ54 مقعداً.وبموجب المسار الدستوري، يبرز اسم الحزب المتصدر في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، فيما تبقى عملية تعيين رئيس الحكومة وتشكيل الأغلبية الحكومية مرتبطة بالمشاورات والاستحقاقات الدستورية والسياسية التي تلي إعلان النتائج.فاطمة الزهراء المنصوري.. اسم في واجهة المرحلة الجديدةبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري بقوة خلال الأيام التي أعقبت الانتخابات، خصوصاً بعدما أكدت أنها مستعدة لتحمل مسؤولية رئاسة الحكومة في حال كلفها الملك محمد السادس بهذه المهمة، معتبرة أن ذلك سيكون تشريفاً ومسؤولية.ويمنح تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات المنصوري موقعاً بارزاً في المشهد السياسي الجديد، باعتبارها منسقة القيادة الجماعية للحزب، وواحدة من أبرز وجوهه السياسية.من مراكش إلى القيادة السياسيةوُلدت فاطمة الزهراء المنصوري بمدينة مراكش سنة 1976، ودرست القانون، قبل أن تمارس مهنة المحاماة، ثم تنتقل تدريجياً إلى العمل السياسي والجماعي.وفي سنة 2009، انتُخبت عمدة لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي للمدينة، قبل أن تعود إلى المنصب ذاته عقب انتخابات سنة 2021.وبالتوازي مع حضورها المحلي، راكمت المنصوري تجربة سياسية وطنية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تأسس سنة 2008، قبل أن تنتقل إلى العمل الحكومي.تجربة حكومية وبرلمانيةفي سنة 2021، عُينت فاطمة الزهراء المنصوري وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ضمن الحكومة التي ترأسها عزيز أخنوش.وخلال هذه المرحلة، أصبحت المنصوري من أبرز الوجوه النسائية في الحكومة، قبل أن تتولى لاحقاً موقعاً قيادياً في حزب الأصالة والمعاصرة ضمن القيادة الجماعية.ومع نتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي وضعت حزبها في صدارة مجلس النواب بـ97 مقعداً، انتقل اسم المنصوري إلى قلب النقاش المتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة.97 مقعداً.. وأغلبية تحتاج إلى مشاوراتورغم تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات، فإن حصوله على 97 مقعداً لا يمنحه أغلبية منفردة داخل مجلس النواب، الذي يضم 395 مقعداً، ما يجعل تشكيل الحكومة الجديدة مرتبطاً بمفاوضات وتحالفات مع أحزاب سياسية أخرى.وبذلك، فإن المرحلة المقبلة لا تتعلق فقط باختيار رئيس الحكومة، وإنما أيضاً ببناء أغلبية برلمانية قادرة على دعم الحكومة المقبلة، وتحديد أولوياتها وبرنامجها للسنوات الخمس القادمة.هل تكون أول امرأة تترأس الحكومة المغربية؟إذا تم تكليف فاطمة الزهراء المنصوري رسمياً برئاسة الحكومة، فسيكون ذلك تحولاً تاريخياً في المسار السياسي المغربي، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.وسيمثل وصولها إلى رئاسة السلطة التنفيذية امتداداً لمسار طويل من الحضور النسائي في المؤسسات المنتخبة والحكومة ومختلف مواقع المسؤولية.غير أن التحدي لن يكون رمزياً فقط، إذ ستجد رئيسة الحكومة المكلفة، في حال صدور التكليف، نفسها أمام ملفات اقتصادية واجتماعية وتنموية كبرى، إضافة إلى مواصلة تنفيذ الأوراش الوطنية والاستعداد للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المغرب، وفي مقدمتها التحضيرات المرتبطة بكأس العالم 2030.من مراكش إلى قلب السلطة التنفيذيةمن رئاسة جماعة مراكش إلى الحكومة، ثم قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وصولاً إلى واجهة المشهد السياسي بعد انتخابات 2026، قطعت فاطمة الزهراء المنصوري مساراً امتد لأكثر من عقد ونصف.واليوم، يقف اسمها في قلب مرحلة سياسية جديدة أعقبت انتخابات 23 شتنبر، في انتظار استكمال المسار الدستوري والإعلان الرسمي عن رئيس الحكومة المقبلة وتركيبتها.فهل تتحول المنصوري من أول امرأة تقود مدينة مراكش إلى أول امرأة تقود الحكومة المغربية؟الساعات والأيام المقبلة وحدها ستكشف ملامح الحكومة الجديدة.

علال المرضي
علال المرضي