
زيارة ميدانية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة لتتبع برامج تهيئة الأحواض المائية وتعزيز الأمن المائي
شهدت جهة الرباط-سلا-القنيطرة زيارة ميدانية خصصت لتتبع برامج تهيئة الأحواض المائية، بمشاركة نزار بركة، وزير التجهيز والماء، وأحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وعبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، وذلك في إطار تنزيل اتفاقية الشراكة الإطار المبرمة بين الوكالة الوطنية للمياه والغابات ووزارة التجهيز والماء.

وتندرج هذه الزيارة في سياق تفعيل التعاون بين القطاعين، بهدف تعزيز التنسيق والتكامل في مجال حماية الموارد المائية، والحد من انجراف التربة وتوحل السدود، إلى جانب استعادة النظم البيئية الغابوية، انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية لمخطط «غابات المغرب 2020-2030».
وخلال هذه الزيارة، تم الاطلاع على الحصيلة الوطنية لبرامج تهيئة الأحواض المائية التي تنفذها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، وآفاق تطويرها. وتشمل هذه البرامج 33 حوضاً مائياً على الصعيد الوطني، تمتد على مساحة تقارب 8 ملايين هكتار، من بينها 15 حوضاً استراتيجياً تغذي 43 سداً ذا أولوية.

وإلى حدود اليوم، همت عمليات التهيئة أكثر من 1,14 مليون هكتار، وأسفرت عن إنجاز ما يزيد على 3 ملايين متر مكعب من منشآت المحافظة على المياه والتربة، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من انجراف التربة وتقليص وتيرة توحل السدود.
كما تم تقديم عرض حول وضعية توحل السدود بالمغرب، استعرض تطور هذه الظاهرة على المستوى الوطني، وكذا على مستوى أهم الأحواض المائية والسدود، مع إبراز انعكاساتها على القدرة التخزينية للمنشآت المائية والتحديات التي تطرحها أمام الأمن المائي للمملكة.
وتناول العرض أيضاً وضعية السدود الأكثر تأثراً بالتوحل، مع التأكيد على أهمية تعزيز التدخلات الوقائية من خلال تهيئة الأحواض المائية الواقعة في المنابع، بما يساهم في الحد من انتقال الرواسب وإطالة العمر الافتراضي للمنشآت المائية.
وشكلت الزيارة مناسبة لتقديم برنامج تهيئة الأحواض المائية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، المدرج ضمن المخطط الغابوي الجهوي، والذي رُصد له غلاف مالي إجمالي يناهز 386 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2030.

ويرتكز هذا البرنامج على مقاربة مندمجة تشمل التشجير، واستعادة النظم البيئية الغابوية، والمحافظة على المياه والتربة، ومكافحة انجراف التربة، وإنتاج الشتلات الغابوية، إلى جانب إشراك الساكنة المحلية، بما يضمن الحفاظ المستدام على الموارد المائية والحد من توحل المنشآت المائية.
وتواصلت الزيارة ميدانياً على مستوى الحوض المائي لوادي بهت، حيث تم تقديم عروض تقنية حول عمليات التهيئة المنجزة، والاطلاع على أشغال المعالجة البيولوجية، التي تشمل إعادة التشجير واستعادة الغطاء النباتي وتجديد النظم البيئية الغابوية، فضلاً عن المعالجة الميكانيكية من خلال إنجاز منشآت تصحيح المجاري الجبلية وأشغال المحافظة على المياه والتربة.
وتستهدف هذه التدخلات الحد من الجريان السطحي، وتثبيت المنحدرات، وتقليص نقل الرواسب نحو حقينات السدود، بما يعزز فعالية الأحواض المائية ويحافظ على قدرتها على أداء وظائفها بشكل مستدام.
وتعكس هذه البرامج المقاربة المندمجة التي تعتمدها الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والقائمة على الجمع بين التدخلات البيولوجية والميكانيكية، بما يساهم في تعزيز قدرة المجالات الترابية على الصمود أمام آثار التغيرات المناخية، وحماية الموارد المائية، والمحافظة على النظم البيئية الغابوية.
وتؤكد هذه الزيارة الميدانية الالتزام المشترك لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة التجهيز والماء، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، بتسريع تنفيذ برامج تهيئة الأحواض المائية، باعتبارها رافعة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي، وحماية السدود، واستعادة النظم البيئية الغابوية، ودعم مسار التنمية المستدامة بالمجالات الترابية.




