خطر المختلين عقليًا يتفاقم بوجدة.. تزايد مقلق مع اقتراب فصل الصيف ومطالب بتدخل عاجل

متابعة-علال المرضي
تشهد مدينة وجدة خلال الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الأشخاص المختلين عقليًا الذين يتجولون بحرية في مختلف أحياء وشوارع المدينة، في مشهد بات يثير قلق الساكنة ويطرح تساؤلات عديدة حول سبل التكفل بهذه الفئة وحماية الأمن العام، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي يعرف حركية أكبر بالفضاءات العمومية والأسواق والأحياء السكنية.
وقد عبّر عدد من المواطنين عن تخوفهم المتزايد من انتشار حالات التشرد المرتبطة بالاضطرابات النفسية والعقلية، حيث أصبحت بعض الشوارع والساحات العمومية تعرف وجود مجموعات من الأشخاص في وضعية نفسية صعبة، بعضهم يعيش حالة تيه وتخبط، فيما يُسجل أحيانًا صدور تصرفات غير متوقعة قد تثير الرعب وسط النساء والأطفال وكبار السن.
وبحسب شهادات متطابقة لعدد من السكان، فقد لوحظ خلال الأسابيع الأخيرة ظهور وجوه جديدة من المختلين عقليًا بمدينة وجدة، خاصة بالقرب من الأسواق الشعبية، ومحطات النقل، والحدائق العمومية، وبعض الأحياء الهامشية، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول غياب حلول مستدامة للتكفل بالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية حادة ويجدون أنفسهم في الشارع دون رعاية أو مواكبة اجتماعية وصحية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بالجانب الأمني، بل هو ملف اجتماعي وصحي معقد يتطلب تدخلًا متعدد الأطراف، يضم السلطات المحلية، والمصالح الصحية المختصة، ومؤسسات الرعاية الاجتماعية، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، قصد إيجاد مقاربة إنسانية تحفظ كرامة هذه الفئة وتضمن في الآن نفسه سلامة المواطنين.
كما يثير مواطنون مخاوفهم من ارتفاع عدد الحالات مع حلول فصل الصيف، الذي يشهد توافدًا أكبر على الفضاءات العامة وخروج الأطفال والعائلات إلى الحدائق والمتنزهات، الأمر الذي قد يزيد من الاحتكاك اليومي بهذه الحالات، خاصة في ظل غياب مراكز إيواء كافية أو برامج منتظمة للتتبع والعلاج وإعادة الإدماج.
وفي هذا السياق، يطالب فاعلون جمعويون وسكان المدينة الجهات المختصة بضرورة التدخل العاجل من أجل إحصاء الحالات الموجودة بالشوارع، وتوفير الرعاية الطبية والنفسية اللازمة، مع تعزيز آليات الإيواء والتكفل الاجتماعي، تفاديًا لأي حوادث محتملة وحفاظًا على النظام العام والطمأنينة داخل المدينة.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح وسط ساكنة وجدة: هل تتحرك الجهات المعنية بشكل استباقي لمعالجة الظاهرة قبل تفاقمها خلال فصل الصيف، أم أن الوضع سيستمر في التوسع وسط مخاوف متزايدة من انعكاساته الاجتماعية والأمنية؟

اسمهان مداش
اسمهان مداش