
حين تتحدث المسارات: الشيخ مصطفى بنحمزة… سيرة عطاء ومسار ملهم .
الشيخ الدكتور مصطفى بنحمزة.. مسارات علمية ودعوية متكاملة من وجدة إلى الريادة الوطنية
يُعد مصطفى بنحمزة من أبرز العلماء المغاربة الذين جمعوا بين التكوين الأكاديمي الرصين والحضور العلمي والدعوي المؤثر، حيث وُلد في 17 يوليوز 1949 بمدينة وجدة، وتدرج في مسار علمي متميز على يد عدد من الشيوخ، من أبرزهم الفقيه العلامة بنسعيد مهداوي الواشاني.
مسار علمي وأكاديمي متين
شكل التحصيل العلمي حجر الأساس في مسار الشيخ بنحمزة، إذ حصل على الإجازة في الشريعة من جامعة القرويين، كما نال إجازة ثانية في الأدب العربي من جامعة سيدي محمد بن عبد الله. وتعمق في الدراسات العليا من خلال تخرجه من دار الحديث الحسنية، قبل أن يحصل على دبلوم الدراسات العليا من جامعة محمد الخامس في تخصص اللغة العربية. وتوج هذا المسار بنيل دكتوراه الدولة من جامعة محمد الأول، من خلال تحقيق علمي لمخطوطة تراثية في النحو والصرف.
مسار أكاديمي وتربوي
في المجال الأكاديمي، راكم بنحمزة تجربة مهمة كأستاذ للتعليم العالي، حيث درّس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لـجامعة محمد الخامس، قبل أن يستقر أستاذاً بشعبة الدراسات الإسلامية في جامعة محمد الأول، التي شغل بها أيضاً منصب رئيس الشعبة وعضوية مجلس الكلية ومجلس الجامعة. كما ساهم في تأطير ومناقشة عدد من أطروحات الدراسات العليا، مساهماً في تكوين أجيال من الباحثين.
مسار ديني ومؤسساتي
يبرز حضور الشيخ بنحمزة في المجال الديني من خلال توليه رئاسة المجلس العلمي بوجدة، وعضويته في المجلس العلمي الأعلى، إلى جانب مشاركته في اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة. كما ساهم في تقييم الأعمال الفكرية من خلال عضويته في لجنة جائزة محمد السادس الوطنية للفكر الإسلامي.
وقد عُرف كذلك بإلقائه لعدد من الدروس الحسنية الرمضانية بين يدي محمد السادس، في تأكيد على مكانته العلمية الرفيعة.
مسار دعوي وإعلامي
في المجال الدعوي والإعلامي، اشتغل الشيخ بنحمزة على تبليغ المعرفة الشرعية عبر وسائل متعددة، من بينها تقديمه لبرنامج “ركن المفتي” على التلفزة المغربية، ومشاركته في منصات إعلامية دولية مثل “إسلام أون لاين”. كما ساهم في الإذاعة الوطنية بتسجيل تفسير لعدد من أحزاب القرآن الكريم، وشارك في أنشطة علمية نظمتها الإيسيسكو، خاصة في مجالات التربية وتطبيق الشريعة.
مسار علمي وفكري من خلال التأليف
أغنى الشيخ مصطفى بنحمزة المكتبة الإسلامية بعدد من المؤلفات والدراسات التي تناولت قضايا فكرية وتربوية وفقهية، من بينها كتب حول التسامح، ومكانة المرأة، والتربية الإسلامية، إضافة إلى تحقيقات علمية في التراث العربي الإسلامي. كما نشر العديد من البحوث والمقالات في مجلات وصحف وطنية ودولية، وشارك في حوارات فكرية متعددة.
مسار تربوي ومجتمعي
لم يقتصر عطاؤه على الجامعة والمؤسسات الرسمية، بل امتد إلى العمل التربوي الميداني، حيث أسس وأشرف على حلقات علمية تستقطب العشرات من الطلبة يومياً لتلقي علوم الشريعة واللغة والأدب. كما تولى إدارة معهد البعث الإسلامي للعلوم الشرعية بوجدة، وأسهم في تنشيط العمل الجمعوي والعلمي.
خلاصة المسارات
تتداخل في تجربة الشيخ الدكتور مصطفى بنحمزة مسارات متعددة: علمية، أكاديمية، دعوية، وإعلامية، لتشكل نموذجاً لعالم مغربي جمع بين الأصالة والمعاصرة، وأسهم بشكل وازن في خدمة الفكر الإسلامي والتأطير الديني بالمغرب.
امتداد اجتماعي وإنساني رائد
ولا تكتمل صورة المسار الزاخر لفضيلة مصطفى بنحمزة دون الإشارة إلى إسهاماته البارزة في المجال الاجتماعي والإنساني، حيث كان له دور محوري في النهوض بالعمل الاجتماعي بمدينة وجدة، من خلال دعم وإطلاق مشاريع نوعية وغير مسبوقة، من قبيل إحداث دور للمسنين، وإقامات مخصصة لمرضى السرطان، وأخرى للطالبات، إضافة إلى مبادرات للعناية بمرضى القصور الكلوي وأمراض القلب، فضلاً عن الالتفات إلى فئة الأطفال المتخلى عنهم والمشردين، في رؤية متكاملة تجسد البعد الإنساني في شخصيته العلمية.
كما امتد عطاؤه ليشمل الإسهام في بناء المساجد، وإحداث مدارس التعليم العتيق، والكتاتيب القرآنية، والمراكز الثقافية، وهي جهود ساهمت في ترسيخ قيم العلم والدين داخل المجتمع، وجعلت من تجربته نموذجاً يُحتذى به في خدمة الدين والوطن.
كلمة وفاء وتقدير
وفي ختام هذا المسار الحافل بالعطاء، لا يسعنا إلا أن نرفع أكف الدعاء بأن يحفظ الله هذا العلم من أعلام المغرب، ويمده بموفور الصحة والعافية، وأن يديم عليه نعمة العطاء لخدمة العلم والدين والمجتمع، مصداقاً لقوله تعالى في حفظ الذكر الحكيم، وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. .




