
الدكتورة دنيا تامري …حضور أكاديمي مغربي يربط الاقتصاد الإسلامي بالذكاء الاصطناعي والتمويل المستدام
في سياق الحضور العلمي النسائي المغربي في القضايا المرتبطة بالتمويل المستدام، والتحول الرقمي، والاقتصاد الإسلامي، شاركت الدكتورة دنيا تامري، من جامعة محمد الأول بوجدة، في فعاليات المؤتمر الدولي الأول للتمويل المستدام ICON-SF 2026، من خلال بحث علمي تناول موضوع: “حوكمة التنظيم المحاسبي لصندوق الزكاة المغربي: رؤية تنزيلية لمأسسة الوساطة الرقمية تحت رقابة الفتوى الرسمية وتحقيقاً للمقاصد التنموية”.

وقد جاءت هذه المشاركة بإضافة علمية لافتة، تمثلت في الانتقال بموضوع الزكاة من مستوى الطرح النظري العام إلى مستوى التفكير في آليات عملية لتنزيلها مؤسسياً ورقمياً. فقد اقترحت الدكتورة تصوراً لحوكمة رقمية لصندوق الزكاة المغربي، يقوم على منصة مركزية قادرة على تحويل القواعد الفقهية والضوابط الشرعية إلى إجراءات محاسبية دقيقة، بما يسمح بتوحيد طريقة الحساب، وضبط الوعاء الزكوي، وتعزيز الشفافية في تدبير الأموال الزكوية.

وتبرز القيمة المضافة لهذا البحث في اقتراح إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة الفتوى الرسمية والحكامة المحاسبية، لا باعتبارها بديلاً عن المرجعية الشرعية، وإنما أداة مساعدة على تنزيلها بدقة وفعالية. ويقوم التصور المقترح على اعتماد محركات قواعد ذكية، قادرة على ترجمة الأحكام والفتاوى إلى خوارزميات واضحة، تساعد على حساب الزكاة وفق معايير موحدة، مع مراعاة تغير النصاب، والحول، وأسعار الذهب والفضة، وتنوع صور المال المعاصر.

Iكما اقترحت الباحثة ربط هذه المنصة بتطبيق ذكي ييسر على الأفراد حساب الزكاة وأداءها بطريقة مبسطة وآمنة، مع تمكين المؤسسة المشرفة من تتبع مسار الأموال الزكوية وتنظيم عملية توزيعها. ويمنح هذا التصور للمزكي إمكانية معرفة مآل زكاته وأثرها الاجتماعي، من خلال تقارير ذكية ولوحات تتبع تفاعلية، بما يعزز الثقة بين المزكي والمؤسسة المدبرة.
ولا يقتصر التصور المقترح على تيسير حساب الزكاة فقط، بل يمتد إلى جانب مهم يتعلق بحسن توجيهها نحو مستحقيها. فقد ركز البحث على إمكانية الربط مع السجل الاجتماعي الموحد، بما يساعد على تحديد الفئات الأكثر هشاشة واستحقاقاً، وترتيب الأولويات بناء على مؤشرات اجتماعية واقتصادية دقيقة. ومن هنا حضرت الزكاة، باعتبارها ثالث أركان الإسلام، في بعدها التعبدي والاجتماعي والتمويلي، كآلية يمكن أن تسهم في دعم التكافل وتعزيز التمويل المستدام متى توفرت لها شروط الحكامة والشفافية.
وفي الفترة نفسها، سجلت الدكتورة دنيا تامري حضوراً ثقافياً ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط 2026، حيث وقعت ثلاثة من إصداراتها الجديدة، جمعت فيها بين الاقتصاد الإسلامي وعلم النفس التطبيقي. ويتعلق الأمر بكتاب: “فقه الزكاة وتطبيقاته المعاصرة: صناديق الزكاة في البنوك الإسلامية أنموذجاً”، وكتاب: “البنوك الإسلامية بين التأصيل والتنزيل: المرابحة للآمر بالشراء أنموذجاً”، إضافة إلى كتاب في علم النفس بعنوان: “واجه مخاوفك واستقبل الحياة: استراتيجيات فعالة للقضاء على الرهاب الاجتماعي”.


وتندرج هذه المشاركة ضمن مسار أكاديمي وبحثي تهتم فيه الدكتورة دنيا تامري بقضايا الاقتصاد الإسلامي والتمويل المستدام، مع انفتاح معرفي على موضوعات التحول الرقمي، والتواصل والإعلام، وعلم النفس التربوي، والمهارات الحياتية. وهي اهتمامات تحضر في تجربتها باعتبارها مجالات متقاطعة تخدم سؤالاً مركزياً يتعلق بكيفية جعل المعرفة أكثر قرباً من الإنسان، وأكثر قدرة على مواكبة تحولات المجتمع.
ويعكس هذا الحضور العلمي والثقافي صورة باحثة مغربية من المنطقة الشرقية، تشتغل بهدوء على قضايا تجمع بين التأصيل والاجتهاد، وبين البحث الأكاديمي وأسئلة الواقع. كما يبرز نموذجاً لحضور نسائي يساهم في النقاشات الوطنية والدولية من خلال مقترحات عملية تستحضر التحول الرقمي، والحكامة، والبعد الإنساني للمعرفة.








