
بين الخطاب المتحوّل والاحتجاج الموسمي… أسئلة مشروعة داخل قطاع الشباب بجهة الشرق
تشهد المديرية الجهوية لقطاع الشباب بجهة الشرق خلال الأيام الأخيرة جدلاً مهنياً وإدارياً على خلفية مشاركة رئيس مصلحة في وقفة احتجاجية، حيث قام بتوزيع بيانات تتضمن اتهامات مباشرة للمديرة الجهوية، وُصفت من طرف عدد من المتتبعين بأنها تتضمن مغالطات وادعاءات لا تستند إلى معطيات موثقة.
اللافت في هذا المستجد ليس فقط مضمون البيانات، بل التحول الملحوظ في الخطاب. فالمعني بالأمر سبق له، في تصريحات إعلامية موثقة تتوفر الجريدة على نسخ منها، أن نوّه بالمجهودات التي تبذلها المديرة الجهوية، وأشاد بما اعتبره آنذاك “تغييراً شاملاً” عرفه القطاع على مستوى الحكامة والتنظيم وتفعيل البرامج.
هذا التباين يطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذا التحول المفاجئ في الموقف.
هل يتعلق الأمر بمراجعة موضوعية مبنية على معطيات جديدة؟
أم أن السياق السياسي المرتبط بقرب الاستحقاقات الانتخابية ألقى بظلاله على بعض التحركات داخل الإدارة؟
مصادر متطابقة من داخل القطاع تشير إلى أن المديرية الجهوية عرفت خلال الفترة الأخيرة تشديداً في تنزيل المساطر القانونية، خاصة ما يتعلق بالانضباط الإداري، وضبط الحضور، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي خطوات وإن كانت مطلوبة قانوناً، إلا أنها قد لا تروق للبعض ممن اعتادوا على هامش واسع من “المرونة” في تدبير المهام.
من بين المعطيات التي توصلت بها الجريدة، تسجيل غياب المعني بالأمر عن مقر عمله لعدة أيام، مع الإدلاء بشهادات طبية لتبرير ذلك. غير أن المفارقة التي أثارت الجدل، بحسب مصادر مهنية، هي تزامن إحدى هذه الشهادات مع تاريخ الوقفة الاحتجاجية نفسها التي شارك فيها بشكل علني.
هذا المعطى يفتح نقاشاً قانونياً مشروعاً حول مدى مطابقة الإجراءات المتبعة للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل، كما يطرح سؤالاً حول آليات مراقبة الشهادات الطبية في الوظيفة العمومية، والجهات المخول لها التحقق من صحتها عند وجود شبهة تضارب أو استعمال خارج سياقها الطبيعي
لا يمكن إغفال دور الإطارات النقابية في تأطير الاحتجاجات والدفاع عن حقوق الموظفين، وهو دور دستوري ومكفول بالقانون. غير أن توظيف الفعل النقابي لتصفية حسابات شخصية أو للضغط من أجل تمرير مصالح ضيقة، إن ثبت ذلك، من شأنه أن يسيء للعمل النقابي نفسه قبل أن يسيء للإدارة.
العديد من الفاعلين داخل القطاع يؤكدون أن الإصلاحات التي تعرفها المديرية الجهوية تهدف إلى إعادة الاعتبار للمرفق العمومي، وتكريس مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، خصوصاً في ما يتعلق بتدبير المشاريع والأنشطة بمدينة بأقاليم الجهة. .
في ظل هذا السجال، يبقى الفيصل هو اللجوء إلى القنوات الإدارية والقانونية المختصة، بدل تصعيد الخطاب في الفضاءات العامة دون تقديم حجج موثقة. فالمرفق العمومي ليس ساحة للصراعات الشخصية، بل فضاء لخدمة الشباب وتنزيل البرامج الوطنية وفق ما تقتضيه القوانين.
الجريدة، إذ تتابع هذا الملف بمهنية واستقلالية، تؤكد حرصها على فتح المجال لكل الأطراف المعنية لتقديم توضيحاتها، التزاماً بحق الرد وتكريساً لأخلاقيات العمل الصحفي.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام خلاف إداري قابل للمعالجة المؤسساتية؟
أم أمام مؤشرات صراع خفي قد تتضح معالمه مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟
الأيام القادمة كفيلة بكشف الكثير من التفاصيل.






