
انتخاب الدكتور المحامي هشام عزى رئيساً لأول هيئة وطنية للمحكمين بالمغرب
في محطة مهنية وقانونية بارزة، انتخب الجمع العام التأسيسي للهيئة المغربية للتحكيم، المنعقد بمدينة الرباط، الدكتور المحامي هشام عزى، المحامي بهيئة الجديدة، رئيساً للهيئة، وذلك بالأغلبية، عقب عملية تصويت أفرزت تفوقه على باقي المترشحين.
ويشكل تأسيس هذه الهيئة الوطنية خطوة نوعية في مسار تنظيم مهنة التحكيم بالمغرب، واستجابةً لتطلعات الفاعلين والمهنيين الرامية إلى إرساء إطار مؤسساتي موحد يؤطر الممارسة التحكيمية، ويعزز مكانتها داخل منظومة العدالة الوطنية.

ويأتي إحداث الهيئة المغربية للتحكيم في سياق تنامي الاهتمام بالتحكيم كآلية بديلة وفعالة لفض النزاعات، بما يساهم في تخفيف العبء عن المحاكم، وتحقيق النجاعة القضائية، وترسيخ ثقافة العدالة البديلة في الأوساط القانونية والاقتصادية.
كما أسفرت أشغال الجمع العام عن انتخاب أعضاء المكتب التنفيذي، الذين يمثلون مختلف جهات المملكة، ويضمون نخبة من الكفاءات القانونية والخبرات المتخصصة في مجالات تشريعية وقضائية متعددة، ما يعزز من قدرة الهيئة على الاضطلاع بأدوارها المهنية والمؤسساتية.

وتهدف الهيئة إلى تمثيل المحكمين والدفاع عن مصالحهم، إلى جانب نشر ثقافة التحكيم والوساطة لدى الأفراد والمؤسسات العمومية والخاصة، وتعزيز مكانة التحكيم كخيار استراتيجي وفعال لتسوية النزاعات. كما تسعى إلى توطيد أواصر التعاون والتضامن بين المحكمين، وترسيخ قيم الزمالة، والعمل على تسوية ما قد ينشأ بينهم من خلافات بالطرق الودية.
وفي إطار مهامها، ستعمل الهيئة على التنسيق مع وزارة العدل ومختلف المؤسسات القضائية وغير القضائية، وكذا مع مختلف مؤسسات الدولة، في كل ما يتصل بتطوير مجال التحكيم وتحديث آلياته.
كما تضع ضمن أولوياتها تشجيع البحث العلمي والدراسات القانونية المتخصصة، والمساهمة في تطوير التشريع والممارسة التحكيمية، فضلاً عن تتبع الاجتهادات القضائية الوطنية والدولية ذات الصلة، والعمل على نشرها وتعميم الاستفادة منها.

وفي أول تصريح له عقب انتخابه، أكد الدكتور هشام عزى أن الثقة التي حظي بها من طرف الجمع العام تشكل تكليفاً ومسؤولية قبل أن تكون تشريفاً، معرباً عن عزمه العمل بروح جماعية من أجل ترجمة هذه الثقة إلى برامج عملية ومبادرات نوعية ترتقي بأداء الهيئة وتعزز حضورها داخل منظومة العدالة.
وأضاف أن الهيئة ستولي أهمية خاصة لتكوين المحكمين وتأهيلهم، وتعزيز قدراتهم المهنية، إلى جانب الترافع بشأن قضايا التحكيم أمام الجهات المختصة، وإبرام شراكات واتفاقيات تعاون مع مختلف الفاعلين على المستويين الوطني والدولي، بما يتيح تبادل الخبرات والتجارب وتطوير الممارسة التحكيمية بالمغرب.
وقد تميز الجمع العام بأجواء إيجابية ومسؤولة، امتدت لأكثر من عشر ساعات، في مناخ اتسم بالشفافية والديمقراطية والنقاش الجاد، ما يعكس حرص المشاركين على إخراج هذا الإطار المهني في أفضل صورة.
واستُهلت أشغال الجمع العام بكلمة اللجنة التحضيرية التي ألقتها الأستاذة خديجة أولباشا، والتي أكدت أن تأسيس الهيئة يشكل محطة مفصلية في مسار تطوير العدالة وتقريبها من المتقاضين، معتبرة أن التحكيم ليس مجرد ممارسة مهنية، بل رسالة قانونية واقتصادية تسهم في ترسيخ الثقة وضمان التوازن في المعاملات.

كما استعرض الأستاذ إسماعيل الورياني، المحامي بهيئة تطوان، مختلف مراحل الإعداد والتشاور التي سبقت تأسيس الهيئة، مبرزاً الجهود التنظيمية التي بُذلت لإخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود.
ويؤشر تأسيس الهيئة المغربية للتحكيم على مرحلة جديدة في مسار تأهيل منظومة العدالة البديلة بالمغرب، من خلال إطار مؤسساتي يراهن على التكوين والتأطير والانفتاح، بما يواكب التحولات القانونية والاقتصادية، ويعزز مكانة المملكة كفضاء جاذب للاستثمار وحل النزاعات بوسائل حديثة وفعالة.




