المغرب وملكه.. ملكية عريقة تتجاوز القراءات السطحية


في خضم الجدل الذي أثارته بعض المؤلفات الأجنبية التي تدّعي كشف ما تسميه «غموض» شخصية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، برزت أصوات أكاديمية مغربية تدعو إلى قراءة أكثر عمقاً وتوازناً لطبيعة المؤسسة الملكية بالمغرب، بعيداً عن الإثارة الإعلامية والعناوين الجذابة.
وفي هذا السياق، أكدت الأستاذة الجامعية ‏بثينة حساني، أستاذة التعليم العالي بجامعة محمد الأول بوجدة، أن تحليل نظام ملكي عريق يمتد لقرون من خارج السياق المغربي يطرح تساؤلات حول مدى مشروعية هذه القراءات ومدى قرب أصحابها من الواقع التاريخي والاجتماعي للمملكة.
وأوضحت حساني أن المغرب ليس مجرد موضوع لخبر دولي أو تحليل سياسي يُنجز عن بعد، بل هو دولة ذات تاريخ ضارب في القدم، وهوية راسخة، ومؤسسة ملكية متجذرة في الثقافة والروحانية والتوازنات المجتمعية التي تميز البلاد. كما أن الملكية المغربية تُعد من أقدم الملكيات في العالم، إلى جانب ملكية اليابان، ما يجعل فهمها يتطلب معرفة دقيقة بتاريخ المغرب وتطوراته السياسية والاجتماعية.
وشددت الكاتبة على أن حرية التعبير والنقد تبقى حقاً مشروعاً، غير أن ممارسة هذا الحق تستوجب التحلي بالمسؤولية والاعتماد على مصادر موثوقة ومعرفة عميقة بالسياق المحلي. وأضافت أن بعض الأعمال التي تتناول موضوع الملكية المغربية قد تبني أطروحاتها على تأويلات أو شهادات غير مباشرة، وهو ما يثير تساؤلات حول الهدف الحقيقي منها: هل هو تقديم معرفة موضوعية أم إثارة الجدل الإعلامي؟
كما أبرزت أن الحديث عن الملك في المغرب لا يقتصر على شخص بصفته العامة، بل يرتبط بمؤسسة تاريخية ودستورية تمثل رمز وحدة الأمة واستمرارية الدولة، فضلاً عن دورها الديني والرمزي في المجتمع المغربي. واختزال هذه المؤسسة في قراءات جزئية قد يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الواقع المغربي.
وترى حساني أن الإشكال لا يكمن في النقد ذاته، بل في بعض القراءات الخارجية التي تحاول تقديم «حقيقة مطلقة» دون فهم الديناميات الداخلية للمجتمع المغربي أو استيعاب طبيعة العلاقة التاريخية التي تجمع بين العرش والشعب.
وختمت الأستاذة الجامعية رأيها بالتأكيد على أن الدفاع عن المؤسسة الملكية لا يعني رفض النقاش أو النقد، بل يعني رفض التبسيط والأحكام المسبقة، والتذكير بأن احترام سيادة الدول يمر أيضاً عبر احترام مؤسساتها.
وأكدت أن المغرب، بتاريخه وتوازناته الخاصة، يستحق مقاربات موضوعية وعميقة، بعيدة عن الاختزال والقراءات السطحية، وقائمة على فهم حقيقي للواقع المغربي.

اسمهان مداش
اسمهان مداش